مجتمع
الجمعة ٧ حزيران ٢٠٢٤ - 19:27

المصدر: الحرة

بين ضربة مدرسة الأونروا وفوضى مستشفى “الأقصى”.. روايات من قلب المأساة

مع بزوغ فجر يوم الخميس، بدأ النازحون إلى المدرسة التابعة للأونروا، الموجودة في مخيم النصيرات وسط غزة، في لف الجثث والأطراف المشوهة بعد انتشالها من تحت الأنقاض، في بطانيات، وتكديسها في شاحنات ونقلها إلى مستشفى “شهداء الأقصى”.

كان الجيش الإسرائيلي قد قصف المدرسة في الساعات الأولى من صباح الخميس، مما أسفر عن مقتل العشرات من بينهم من قال إنهم “مسلحون تابعون لحركة حماس” المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية روايات من مسعفين محليين وأجانب من داخل المستشفى، بعد ظهر الخميس، أكدوا أن عددا كبيرا من المدنيين كانوا من بين ضحايا الغارة.

وأوضحت الصحيفة أن “حشودا تجمعت أمام مشرحة مستشفى شهداء الأقصى، حيث انهمرت في البكاء وأقام الموجودون الصلاة على الموتى، فيما كانت ممرات المستشفى مزدحمة بأشخاص يبحثون عن المساعدة”.

من بينهم، كانت فتاة صغيرة بساق ملطخة بالدماء، وتقول: “أمي.. أمي”، في حين والدتها المنتحبة تتبعها عبر ممرات المستشفى.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الخميس، أنه نفذ ضربة جوية “مميتة” على مدرسة تابعة للأونروا في وسط غزة، قال إنها تؤوي “مجمعا لحماس”.

وأوضح في بيان أن “طائرات مقاتلة (…) نفذت ضربة دقيقة استهدفت مجمعا تابعا لحماس داخل مدرسة للأونروا في منطقة النصيرات”، مضيفا أنه تم “القضاء” على عدد من المسلحين.

فيما قالت حركة حماس في بيان، إن الضربة في مخيم النصيرات “حلقة جديدة من حلقات الإبادة”، مطالبة المجتمع الدولي بحمل إسرائيل على وقف هجماتها ضد الفلسطينيين.

من جانبه، قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، عبر منصة “إكس”: “تعرضت مدرسة أخرى تابعة للأونروا تحولت إلى ملجأ، لهجوم، هذه المرة في النصيرات في المنطقة الوسطى. تعرضت للقصف من قبل القوات الإسرائيلية خلال الليل من دون سابق إنذار للنازحين أو للأونروا”.

وأوضح أن المدرسة كانت تؤوي 6 آلاف نازح عندما تعرضت للقصف.

وكان عامل البناء هيثم أبو عمار (27 عاما)، يبحث بين الأنقاض عن الضحايا والأطراف المبتورة. وقال لنيويورك تايمز: “أكثر ما يؤلمني هو التقاط هذا اللحم البشري بيدي. لم أعتقد أبدا أنني سأكون مضطرا لفعل ذلك”.

فيما قالت الممرضة في منظمة أطباء بلا حدود، كارين هوستر: “نحن في حالة فوضى عارمة، نتعامل مع إصابات جماعية تلو الأخرى، وسط إمدادات طبية قليلة جدا”.

ووصف تقرير الصحيفة الوضع في المستشفى، وأوضح أن المسعفين “كانوا يتدافعون وسط حشود من الأشخاص المذعورين”، في محاولة للوصول إلى غرف العمليات.

وقالت هوستر إنه وسط حالة الارتباك “يحضر المسعفون المصابين بجروح قاتلة إلى غرفة العمليات، مما يتسبب في إهدار وقت حيوي لمن لديهم فرصة في البقاء على قيد الحياة”.

وأشارت إلى أن غالبية الأشخاص الذين عالجتهم على مدار الأيام القليلة الماضية، كانوا من النساء والأطفال.

ووصفت “نيويورك تايمز” المشاهد بأنها “فوضوية”، سواء للأحياء أو للجثث التي كانت ملقاة في كل مكان وحولها يتجمهر الأقارب يبكون ويصرخون.

ولفتت إلى أنه في ظل الأعداد الكبيرة من القتلى، كان يتم لف الجثث في “بطاطين” (أغطية) بسبب عدم توفر الأكفان، قبل نقلها للدفن. وأضح التقرير أن “رائحة الدماء كانت طاغية” في المكان.

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ”القضاء على حماس”، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 36 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.