إقتصادية
الأحد ٢٥ شباط ٢٠٢٤ - 08:12

المصدر: سكاي نيوز عربية

تسريح الموظفين بشركات التكنولوجيا.. عرض مستمر

تتواصل عمليات تسريح الموظفين، لا سيما في شركات التكنولوجيا، في عرض مستمر منذ العام 2022 وحتى الآن، وفي خطٍ متوازٍ مع إجراءات إعادة هيكلة واسعة تتبعها الشركات، خاصة تلك التي أفرطت في التوظيف إبان جائحة كورونا لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات التكنولوجية.

وفي هذا السياق، قال المحلل في Jefferies برنت ثيل في مقابلة مع فايننشال تايمز، إن “عمليات التسريح من العمل ستستمر وقد تزداد سوءا”، واصفاً تلك العمليات بأنها “أصبحت معدية”.

كما حذر الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، ساندر بيتشاي، الموظفين بالفعل من حدوث المزيد من عمليات تسريح العمال في رسالة بريد إلكتروني للموظفين الشهر الماضي، بعد عدة مئات من عمليات تسريح العمال حتى الآن هذا العام.
وقامت أكثر من 157 شركة تكنولوجيا بخفض عدد موظفيها، بإجمالي 39608 عملية تسريح منذ بداية عام 2024، وفقًا لموقع Layoffs.fyi الذي يتتبع تسريح العمال في مجال التكنولوجيا .
في حين أن هذا قد يبدو رقمًا كبيرًا، إلا أنه يتضاءل مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، عندما قامت شركات التكنولوجيا بخفض إجمالي 140 ألف عامل في الوقت الذي تكافح فيه الصناعة مع الإفراط في التوظيف في عصر الوباء.
هذا العام، تأثر عدد أقل من الموظفين، لكن يبدو أن عمليات تسريح العمال لا تنتهي أبدًا حيث يقوم عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون وغوغل باستمرار بإجراء تخفيضات صغيرة في قطاعات مختلفة.

قامت أمازون بتسريح العمال هذا العام في قسم Buy with Prime، إلى جانب Prime Video، وAmazon MGM Studios. ويستعد موظفو أمازون الآن لمزيد من عمليات التسريح من العمل بعد ظهور أخبار تفيد بأنه سيتم إلغاء ما يصل إلى عدة مئات من الوظائف من One Medical وAmazon Pharmacy.

بالإضافة إلى ذلك، قامت غوغل بإلغاء عدة مئات من الأدوار عبر فرق مختلفة هذا العام، بما في ذلك فرق المساعدة، وفرق منتجات المعرفة والمعلومات، وفريق الأجهزة، والهندسة المركزية.

وقال متحدث باسم غوغل إن الشركة تستثمر في “أكبر أولوياتها والفرص المهمة التي تنتظرها”. وتواصل غوغل دعم الموظفين المتأثرين أثناء بحثهم عن أدوار جديدة في الشركة، وفقًا لبيان صادر عنها.

عمليات شائعة

وتعتبر عمليات تسريح العمال أمرًا شائعًا، لكن عديداً من هذه التخفيضات تبدو مختلفة لأن الشركات التي يبدو أنها في حالة جيدة مثل مايكروسوفت وميتا التي أطلقت منصات الذكاء الاصطناعي الرئيسية وأعلنت مؤخرًا عن أعلى أرباحها، تشارك أيضًا في تخفيض عدد الموظفين.

ألغت مايكروسوفت نحو 1900 وظيفة في قسم الألعاب في شهر يناير الماضي على الرغم من الإعلان عن إيرادات قياسية للربع الأخير من عام 2023. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إن عمليات تسريح العمال كانت جزءًا من خطة تنفيذية أكبر لتقليل التداخل داخل الشركة، حسبما ذكرت CNBC.

ووفقا لتقرير فايننشال تايمز، ربما تستمر الشركات في إجراء تخفيضات حتى تتمكن من الاستثمار في مجالات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي. بالإضافة إلى ذلك، قد ترغب شركات التكنولوجيا في أن تُظهر للمستثمرين أنها تركز على ضبط التكلفة، وفقًا للتقرير نفسه.

وأعلنت ميتا عن تخفيضات إضافية في شهر يناير بعد تخفيض عدد موظفيها بنسبة 22 بالمئة خلال العام الماضي . أدى قرار القيام بذلك إلى ارتفاع أسهمهم بنسبة 12 بالمئة إلى 450 دولارًا للسهم في ذروتها في يناير.

على الرغم من أن ميتا قالت إنها انتهت من تسريح العمال في العام 2023، إلا أن الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ وصف عام 2024 بأنه “عام الكفاءة” وألغى بالفعل دور المدير في إنستغرام مع توقع المزيد في هذا الدور.

قد تؤدي هذه الاستراتيجية أيضًا إلى إحياء Metaverse، الذي كان يُنظر إليه سابقًا على أنه فاشل في عالم التكنولوجيا.

أزمتان كبيرتان

من جانبه، قال مدير مركز رؤية للدراسات الاقتصادية، بلال شعيب، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن السبب وراء اتجاه الشركات العالمية لتسريح عدد كبير من موظفيها، يرجع إلى المرور بأزمتين كبيرتين هما جائحة كورونا، والصراع الروسي الأوكراني، وبعدها ظهور المشاكل الجيوسياسية المختلفة، ما أدى لارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير جداً (..).

وتابع: ارتفاع معدلات التضخم من العوامل الرئيسية التي أدت إلى استمرار وتيرة تسريح الموظفين، فالعالم لم يشهد مثيلا لتلك الأزمة بانعكاساتها الحالية، ما خلق أزمة عالمية كبيرة (..) حتى أن التضخم وصل في بريطانيا إلى 10 بالمئة في وقت سابق على سبيل المثال، وبالتالي لجأت البنوك المركزية إلى رفع الفائدة من أجل كبح جماح التضخم (..) وارتفاع أسعار الفائدة يكون له تأثير على التدفقات النقدية للشركات ويحد من القدرة التوسعية لها بسبب ضغوط (..).

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الركود التضخمي وارتفاع الأسعار ليس ناتجاً عن زيادة الطلب، بقدر ما هو ناتج عن ارتفاع التكاليف، مما يكون له التأثير الأكبر على تسريح العمالة وبالتالي تخفض الشركات عمالتها، وترتفع معدلات البطالة حول العالم.

وتابع: الاقتصادات النامية تأثرت بعمليات تسريح الموظفين أيضاً بسبب ضعفها الشديد وعدم تحملها للصدمات؛ فقدرتها على استيعاب الصدمة أقل بكثير من دول أخرى.. كذلك الدول المتقدمة كذلك تأثرت وبشدة من ارتفاع أسعار الفائدة، وتسارعت فيها وتيرة عمليات التسريح (..) ومن أكثر الشركات تأثرًا بشكل كبير شركات التكنولوجيا المالية.

جائحة كورونا

ويشار إلى أن الموجة الأولى من عمليات التسريح جاءت في أعقاب جائحة كورونا، بعد أن اضطرت الشركات خلال الجائحة إلى التوسع في التوظيف من أجل مواكبة زيادة الطلب من جانب المستهلكين الذين اضطرتهم الجائحة للبقاء في منازلهم، وبالتالي زيادة التعامل مع الأدوات والخدمات التكنولوجية.. وبعد انتهاء تلك الفترة وجدت الشركات نفسها أمام عمالة زائدة، فاضطرت إلى البدء في عمليات التسريح.

بينما يربط محللون الموجات التالية من التسريح بعوامل مختلفة كتلك التي أشار إليها شعيب، علاوة على الاعتقاد بدور ما لعبته تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تقليص بعض الوظائف.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي، عبدالنبي عبدالمطلب، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إلى أن الاستغناء الموظفين وعمليات تخفيض العمالة على مستوى العالم، بدأ بعد أزمة كورونا 2020، والتي تسببت في غلق الحدود بين الدول، وتراجع معدلات الإنتاج، وأظهرت للعالم مزايا وإمكانات العمل عن بُعد مما جعل عددًا من الشركات الكبرى تستغني عن عدد ليس بقليل من العمالة بعد ذلك، وبدأت تستعيض عن العمل المنظم للعمل لبعض الوقت (العمل الجزئي)، وخاصة شركات التكنولوجيا والمعلومات، والطيران، وإدارة المواقع الإلكترونية.

وتابع الخبير الاقتصادي: “تراجع الإنتاج أدى إلى ارتفاع الأسعار وبالتالي أدى بدوره إلى ارتفاع معدلات التضخم، وتسبب في تراجع الاستهلاك العالمي، مما تسبب في خروج بعض المؤسسات والشركات من الإنتاج سواء كانت خدمية أو إنتاجية، وهنا تسبب في تسريح عدد من العمالة”.

وعن القطاعات الأكثر تأثرًا وتضررًا من تسريح العمالة، أكد عبدالمطلب، أنه طبقًا للبيانات التي يتم إعلانها حتى الآن، تأتي شركات التكنولوجيا والطيران والنقل والسياحة كأحد أهم وأكثر القطاعات التي تم تخفيض العمالة بها، وكذلك قطاع صناعة السيارات.