إقليمية
السبت ٣٠ آذار ٢٠٢٤ - 21:02

المصدر: الحرة

“جولة مفاوضات جديدة”.. مماطلة أم تمهيد لـ”صفقة غزة”؟

بعدما بدا أن “المفاوضات غير المباشرة” بين إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، بهدف التوصل إلى هدنة وصلت إلى “طريق مسدود”، أعطي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الضوء الأخضر، لإجراء محادثات جديدة، فما الجديد هذه المرة؟.. وهل اقترب تنفيذ”صفقة غزة”؟.. وما الذي قد يعوق ذلك.

والجمعة، أكد مكتب رئيس وزراء إسرائيل أن نتانياهو وافق على “إجراء محادثات جديدة” من أجل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين في إطار اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، والتوصل إلى هدنة في قطاع غزة.

جاء ذلك بعد لقاء نتانياهو رئيسي الاستخبارات “الموساد” والشين بيت، إذ وافق على عقد “جولة من المفاوضات في الأيام المقبلة في الدوحة والقاهرة.. مع تفويض للمضي قدما”، بحسب مكتبه.

ما الذي تغير؟

عُقدت في الأشهر الأخيرة مفاوضات عدة بين إسرائيل وحركة حماس عبر الوسطاء الدوليين، مصر وقطر والولايات المتحدة، ولكن من دون نتيجة، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بعرقلتها.

ورفضت الخارجية الإسرائيلية، التعليق على مستجدات المفاوضات وأسباب تغير الموقف الإسرائيلي، وقال المتحدث باسم الوزارة، ليور حياة لـ”موقع الحرة: “لا أستطيع التعليق على المفاوضات”.

من جانبه، يشير المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتيرن، إلى أنه “لا بديل عن التفاوض”، وإسرائيل معنية بإطلاق سراح “بعض المختطفين على الأقل”، بواسطة المفاوضات.

وخلال المفاوضات يحاول كل طرف “تحقيق مكاسب” مما يعني إطالة مدة المباحثات والمناقشات، لكن بديل “الفشل” هو استمرار المعركة العسكرية في قطاع غزة، وفق حديثه لموقع “الحرة”.

ويوضح شتيرن أن استمرار القتال يعني استمرار الجيش الإسرائيلي في استهدف حماس، لكن “سيكون لذلك ثمنا باهظا”.

وفي حال استمرار المعارك والقتال “فلن يكون هناك إمكانية للإفراج عن المختطفين”، ولذلك فليس لدى إسرائيل “بديل حقيقي” عن التفاوض، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

وخُطف خلال هجوم حماس نحو 250 شخصا، ما زال 130 منهم رهائن في غزة، يُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم.

ومنذ بداية الحرب، تم التوصل إلى هدنة واحدة لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر، سمحت بالإفراج عن حوالي مئة رهينة تم اختطافهم خلال هجوم السابع من أكتوبر، مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين بالسجون الإسرائيلية.

ضغوط أميركية؟

يري المحلل السياسي الفلسطيني، عادل الغول، أن كلمة السر وراء مواصلة التفاوض هو “الضغوط الأميركية على إسرائيل”.

وخلال الفترة الماضية تصاعدت التوترات بين إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، وحكومة نتانياهو، خاصة بعد امتناع الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض “الفيتو” على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة، حسبما يوضح الغول لموقع “الحرة”.

ويشير المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن “واشنطن هي الداعم والحليف الأساسي لإسرائيل، ولولا الدعم الأميركي لما استطاعت الحكومة الإسرائيلية مواصلة الحرب في غزة”.

ولذلك فالولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لـ”استمرار المفاوضات، وتأجيل الهجوم على رفح إلى نهاية أبريل أو منتصف مايو”، من أجل التفاوض والتوصل لوقف “إطلاق نار مؤقت” لمدة 6 أسابيع، وفق الغول.

مصلحة “مشتركة”؟

بعد حوالي ستة أشهر من بداية الحرب في غزة، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في القطاع المدمر.

والجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي الذي يتهم مسلحي حماس بالاختباء في المستشفيات، مواصلة عملياته في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، شمالي القطاع مؤكدا أنه “قضى على نحو 200 إرهابي” في القطاع منذ 18 مارس، وفق ما ذكرته وكالة “فرانس برس”.

وإلى الجنوب في مدينة خان يونس، نقل عدة قتلى وجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفى الأوروبي وفق مشاهد لـ”فرانس برس”، وبين المصابين أطفال يعالجون على أرض المستشفى.

وفي رفح بأقصى جنوب القطاع، عمد عشرات الرجال إلى رفع أنقاض مبنى تعرض للقصف لإخراج الجرحى والجثث، ونجحوا في إخراج صبي صغير.

وتندد الأمم المتحدة بمساعدات غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة للفلسطينيين خصوصا في الشمال، بينما يتكدس 1.5 مليون شخص، غالبيتهم من النازحين، في رفح الواقعة في الجنوب على الحدود مع مصر.

وتسيطر إسرائيل على تدفق المساعدات إلى غزة، وبعد 5 أشهر من الحرب، يواجه سكان غزة أزمة جوع حادة تقترب من المجاعة، خاصة في الشمال، وفقا للأمم المتحدة وسكان القطاع.

وألقت وكالات الإغاثة باللوم على إسرائيل، التي أعلنت حصارها للقطاع بعد 7 أكتوبر، وتقول تلك الوكالات إن المسؤولين الإسرائيليين أعاقوا تسليم المساعدات من خلال عمليات التفتيش والقيود المشددة.

وتقول إسرائيل إنها تعمل على منع وصول المساعدات إلى حماس، وتقول إن مسؤوليها يمكنهم معالجة مساعدات أكبر مما تستطيع مجموعات الإغاثة توزيعه داخل المنطقة.

ويؤكد شترين أن تصرفات حماس تسببت في نزوح الملايين لخيام في جنوب القطاع، حيث يعاني السكان من أوضاع “سيئة ومؤلمة وموجعة”.

ويري المحلل السياسي الإسرائيلي أن حماس قلقة في الوقت ذاته من أن “إسرائيل قد تقوم بالتضحية بالمختطفين من أجل تحقيق النصر العسكري وقتل قادة الحركة”.

وبالتالي فحماس أيضا ترغب في التوصل لـ”انفراجة”، وهذا ليس ممكنا إلا عبر التفاوض، حسبما يوضح شتيرن.

ومن جانبه يشير الغول إلى أن إسرائيل تمر بأزمة داخلية ولديها نقص في عدد الجنود والقوات الموجودة في غزة، بالتزامن مع وجود تصعيد داخل الضفة الغربية وعلى الحدود مع لبنان.

وتتصاعد خسائر الجيش الإسرائيلي يوما بعد يوما، وبالتالي فمن مصلحة إسرائيل التوصل لهدنة ووقف إطلاق النار، وفق المحلل السياسي الفلسطيني.

صفقة مرتقبة؟

ويشير الغول إلى أن الإيقاف المؤقت لإطلاق النار، سيقود لتطبيق “خطة جديدة” تبدأ بإنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، وتنتهي بعودة السلطة الفلسطينية ودعمها بـ”قوة شرطية”، بالتوازي مع مسار سياسي يقود لحل الدولتين.

وتتضمن “الخطة المرتقبة”، تشكيل قوة حفظ سلام أو قوة شرطية عربية لتوزيع مساعدات والإشراف على ميناء غزة المقرر الانتهاء من تدشينه في منتصف مايو، وفق المحلل السياسي الفلسطيني.

وهناك تحفظات على اشراف إسرائيل فقط على الميناء ويوجد مقترحات بوجود “قوة عربية”، والولايات المتحدة تدعم هذا المقترح، حسبما يوضح.

ومن جانبه يؤكد شتيرن أن كل الأطراف معنية بالاستمرار في المفاوضات التي ستقود إلى ” صفقة في غزة”.

مماطلة في تنفيذ “الصفقة”؟

يتحدث الغول عن “إمكانية كبيرة” لسقوط الحكومة الإسرائيلية، مما يدفع نتانياهو للمراهنة على “عامل الوقت” والمماطلة في “تطبيق الخطة الجديدة”.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أن نتانياهو” يراهن على خسارة بايدن الانتخابات المقبلة، حتى تقل الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، وقد تأتي إدارة جديدة (أكثر دعما لإسرائيل)”.

ومن جانبه، يشير شتيرن إلى أن وزيرا المالية، بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي، إيتمار بن غفير، يهددان بالاستقالة والانسحاب من الحكومة في حل الوصول لصفقة يكون “ثمنها باهظ”.

وهذا ما لا يريده نتانياهو، ولهذا السبب فهو “يماطل ويفضل شراء الوقت ولا يريد أن تتم الصفقة حاليا”، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل “القضاء على الحركة”، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما تسبب بمقتل 32705 فلسطينيا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 75190، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، السبت.