منوعات
الأربعاء ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٣ - 09:05

المصدر: الحرة

دراسة جديدة تحلل أسرار “مومياء الصبي الذهبي”

استطاع فريق أبحاث مصري كشف مفاجآت وأسرار عن “مومياء الصبي الذهبي” التي ظلت لعقود “مجهولة” بالنسبة لخبراء التاريخ الفرعوني، معتمدين على تقنيات الأشعة المقطعية والطباعة ثلاثية الأبعاد.

ومنذ نقلها إلى المتحف المصري من موقع اكتشافها بمحافظة أسوان جنوب البلاد، عام 1916، لم تخضع مومياء الصبي الصغير للدراسة والفحص إلا في عام 2015، من قبل أستاذة الأشعة بكلية الطب جامعة القاهرة، سحر سليم، بالتعاون مع المديرة العامة المتحف المصري بالتحرير، والمدير الأسبق للمتحف.

وبعد سنوات من فحص المومياء ودراستها، أسفرت الأبحاث العلمية التي أجراها الفريق عن الكشف عن هوية هذه المومياء ومكانتها الاجتماعية وحالة حفظها وما تحتويه من أسرار، وذلك في دراسة نشرت على مجلة Frontiers in Medicine، أمس الثلاثاء.

وعثر على هذه المومياء ملفوفة بالكامل بالكتان، عام 1916، داخل مقبرة من العصر البطلمي (حوالي 300 ق.م.) بمدينة إدفو بمحافظة أسوان جنوبي مصر، حيث تم نقلها وحفظها، آنذاك، في المتحف المصري دون فحص لأكثر من قرن من الزمان، بحسب بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية.

وأوضحت أستاذة الأشعة بكلية الطب جامعة القاهرة، سحر سليم، أن المومياء تعود لصبي توفي عن عمر يناهز 15 عاما وأنه تم تحنيطها بإتقان كبير، حيث استؤصل الدماغ من خلال فتحة الأنف ووضعت الحشوات ومادة الراتنج (resin) داخل تجويف الجمجمة.

وأضافت أن أحشاء الصبي استخرجت من شق صغير أسفل البطن ووضعت الحشوات والراتنج داخل الجسم، بينما حرص المحنطون على الإبقاء على القلب الذي تم رؤيته في صور الأشعة داخل تجويف الصدر.

وتابعت الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الأشعة أوضحت ما بداخل اللفائف حيث ترتدي المومياء قناعا ذهبيا وصدرية مصنوعة من الكارتوناج وصندلا من النسيج، بحسب البيان،

وكشفت صور الأشعة المقطعية الثنائية وثلاثية الأبعاد تواجد حوالي 49 تميمة مرتبة ترتيبا منمقا في ثلاث أعمدة بين طيات اللفائف الكتانية وبداخل تجويف المومياء، بحسب تفاصيل الدراسة.

كما أظهرت الأشعة أيضا 21 شكلا مختلفا للتمائم الفرعونية مثل عين المعبود حورس والجعران وتميمة الأفق والمشيمة وعقدة إيزيس والريشتان، وغيرها.

ومن خلال نتائج قياسات الأشعة، تبين أن 30 تميمة من التمائم المكتشفة داخل المومياء صنعت من الذهب بينما باقي التمائم صنعت من الأحجار أو الفيانس، بالإضافة إلى تميمة علي شكل لسان من الذهب وضعت بداخل فم المتوفي “ليتمكن من التكلم في العالم الآخر”.

وعثر خلال البحث كذلك على تميمة على شكل أصبعين أسفل الجذع لحماية فتحة التحنيط، وتميمة أخرى كبيرة من الذهب لرمز “جعران القلب” الفرعوني موجودة بداخل تجويف صدر المومياء، والذي تم عمل نسخة منه باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وأكدت سليم أن الدراسة، كشفت عن وجه المومياء لأول مرة بعد إزالة اللفائف بشكل افتراضي بتقنية الأشعة المقطعية، موضحة أنها أتاحت فرصة فريدة لاكتشاف أسرار تحنيط المومياء دون المساس باللفائف، وكما تركها المصريون القدامى.

 

من جهتها، أوضحت المديرة العامة المتحف المصري بالتحرير، صباح عبد الرازق، أن الدراسة الحديثة ألقت الضوء على الحياة الاجتماعية في مصر القديمة منذ آلاف السنين،

وذكرت أنها قدمت أيضا “فهما عميقا لمعتقداتهم وطقوسهم الجنائزية، وبراعتهم التقنية في التحنيط والحرفية في صياغة التمائم وعمل الأقنعة والزخارف”.

وتكشف الدراسة بحسب بيان الوزارة، تقدير قدماء المصريين للأطفال، حيث تمتعت هذه المومياء بطقوس جنائزية مميزة تمكنها من البعث والحياة الأخرى حسب معتقدات المصريين القدماء، بالإضافة إلى أدوارها في إظهار المكانة الاجتماعية الرفيعة لصاحب المومياء، فهو صبي حظي بطقوس جنائزية عالية المقام، إلى جانب حالته الصحية الجيدة حيث كان يتمتع بأسنان وعظام سليمة دون علامات تدل على أمراض أو أعراض لسوء التغذية.

وساعد استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في التصوير الطبي بالأشعة المقطعية في تقديم رؤية قيّمة للمومياء، مما دعم قرار إدارة المتحف المصري بالقاهرة لنقل المومياء من “بدروم” المتحف لعرضها داخل قاعات العرض به، تحت اسم “مومياء الصبي الذهبي”.