خاص
play icon
play icon pause icon
شربل سكاف
الثلاثاء ٤ حزيران ٢٠٢٤ - 20:40

المصدر: صوت لبنان

سكاف لمانشيت المساء: الحرب في الجنوب تهدد الصيغة اللبنانية الحالية

أشار أستاذ العلاقات الدولية الدكتور شربل سكاف عبر صوت لبنان ضمن برنامج “مانشيت المساء” ان الدولة اللبنانية تخلت عن سيادتها واثبتت انها ساحة لصراعات المنطقة، واعتبر ان الجنوب اللبناني على تقاطع خطر يهدد ديمومة واستمرارية الكيان، ولفت إلى الخطورة في ربط ما يجري في جنوب لبنان بما يجري في غزة.

وأوضح سكاف ان الإدارة الأميركية الديمقراطية ترغب بإعادة احياء الاتفاق النووي وتتلاقى مع الإرادة الإيرانية، ورأى ان التفاوض الأميركي الإيراني يواجه عقبات عدة ويتم الاستعاضة عن الاتفاق النووي باتفاقات جانبية، ومن هذه العقبات التناقض في الموقف الإسرائيلي، والمصالح الاستراتيجية لدول الخليج، وأكّد ان من مصلحة الإدارة الاميركية وايران التوصل الى تفاهم قبل الانتخابات الأمريكية، بما يشكّل انجازًا اميركيًا في الشرق الأوسط، للاستفادة من الاصوات العربية والتاريخية المعترضة على استمرار الحرب في غزة، ومن خلال الضغط على إسرائيل للقبول بحل الدولتين.

ولفت في هذا الإطار إلى ان الدولة العميقة في إسرائيل لا تريد حل الدولتين ولا تريد السلام، وان الهدف من دعمها حماس كان القضاء على مشروع السلام، وأوضح ان الضغط الأميركي تمثّل بالمحكمة الدولية وبمواقف الدول الأوروبية وعبر التهديد بإيقاف الامدادات العسكرية، وأكّد ان لا معسكر سلام في الداخل الاسرائيلي وان ردة الفعل الإسرائيلية تمثّلت بإفشال أي اتفاق أميركي-ايراني وبإفشال أي مسعى أميركي تجاه حل الدولتين، واي إمكانية للتسوية، وبرفع السقف والسعي لتوسيع دائرة الحرب والبحث عن ساحة بديلة عن غزة قد تكون الساحة اللبنانية.

واعتبر سكاف ان الساحة اللبنانية جاهزة لتوسيع الصراع، وان الإسرائيلي يكره النموذج اللبناني تاريخيًا، وان على الدولة اللبنانية العمل جديًا لوقف إطلاق النار وفصل مسار الجنوب عن مسار غزة، لأن الساحة اللبنانية تشكل الساحة الأسهل لإطالة امد الصراع.

وأوضح ان هناك تقاطعًا دوليًا وعربيًا وإسرائيليًا يرفض ان تُحكم غزة من قبل حماس، وان ورقة اعمار غزة أساسية للتفاوض ويمسك بها الاسرائيلي الذي يطالب بثمن سياسي واضح، ولفت إلى ان مستقبل غزة قاتم بجعلها غير قابلة للحياة، ما سيدفع حكمًا بالفلسطينيين إلى الهجرة المنظمة او غير المنظمة. ولفت إلى دور قطر الدبلوماسي وإلى علاقتها الممتازة مع الولايات المتحدة، وإلى ان السعودية لا تنظر بعين الارتياح الى الدور الإيراني الكبير في دعم الفصائل الفلسطينية، وهي في المقابل حريصة على القضية الفلسطينية، وتشترط للتطبيع الاعتراف بحل الدولتين والحصول على ضمانات عسكرية وأمنية واقتصادية ونووية سلمية.

وأشار سكاف ان إسرائيل وحزب الله يتحضّران للمعركة المقبلة منذ العام 2006، ولدى الطرفين الكثير من المفاجآت على المستوى الميداني وأشار إلى خلل يعاني منه حزب الله ميدانيًا يتيح لإسرائيل وبفضل التقنيات الحديثة الوصول الى قيادات “الحزب” الأمنية والعسكرية والميدانية بشكل فردي من دون الالتحام المباشر. وتساءل سكاف:” بما تفيد الحرب لبنان الدولة واللبنانيين؟” وتخوّف من حدث غير محسوب تتبعه سلسلة من الردود التي تدمر البلد.

وأكّد ان حزب الله يلتزم بالخطوط الحمراء التي تدخل معادلة الغاز في اطارها، وان قواعد الاشتباك العالمية تغيرت، وان القوات البحرية الأميركية لديها هدفين، حماية المصالح الاستراتيجية الأميركية وتأمين ممرات الطاقة والممرات الدولية للتجارة. وأشار إلى ان حزب الله يتحكّم بمفاصل الدولة وان الحكومة اللبنانية غير معنية بما يمس بالواقع الاستراتيجي، واعتبر ان ترجمة النصر او الإخفاق في الجنوب ستؤدي إلى تعميق الشرخ بين اللبنانيين، وان الحرب في الجنوب تزيد من قناعة قسم كبير من اللبنانيين بعدم إمكانية الاستمرار بالصيغة اللبنانية الحالية، وبضرورة إعادة النظر بها وباتفاق الطائف، وتضع الشراكة مع الآخر في موضع النقاش، وأِشار إلى ان الوضع الداخلي يحتاج إلى صيغة تحصّنه، نتيجة التشكيك بإمكانية استمرار الصيغة الحالية التي تنظم العقد الاجتماعي بين اللبنانيين.

ورأى ان التشابك بين الداخل والخارج يجعل من لبنان ساحة صراع ترسم النفوذ الإيراني في المنطقة، وخاصة ان لبنان يطل عبر 200 كلم من واجهته البحرية على شرق المتوسط الغني بخطوط وامدادات وممرات الطاقة التي ترسم مناطق ودوائر النفوذ في المنطقة والعالم، واعتبر ان المصلحة الفرنسية ترتبط بالنفوذ الفرنسي الحضاري والتاريخي والسياسي والجيوبوليتيك في لبنان، وان استخراج الغاز من بحر لبنان سيحدّ من الاعتماد على الغاز الروسي.

وفي ملف النزوح السوري أشار سكاف إلى ان في سوريا خمسة جيوش نظامية اليوم وليس جيشًا نظاميًا واحدًا، وان المسؤولية تقع ايضًا على سوريا لناحية ضبط الحدود بينها وبين لبنان، وان هذا الملف الشائك يشكّل ورقة تفاوض بيد الرئيس السوري بشار الأسد يريد استثمارها أميركيًا لرفع العقوبات واستقدام الاستثمارات الخارجية.