إقليمية
الخميس ٦ حزيران ٢٠٢٤ - 21:44

المصدر: الحرة

صراع أوسع وسيناريو أسوأ.. تحذيرات من “تجاهل” السودان

مع مرور أكثر من عام على الحرب الدائرة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، ازدادت المخاوف من تحولها إلى صراح إقليمي شامل، أو أن يصبح السودان “دولة فاشلة” في ظل غياب اتفاق على تحقيق سلام دائم أو مسار نحو انتقال سياسي يقود إلى حكومة مدنية.

ونقلت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، عن المبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيرييلو، قوله إن “السيناريو الأسوأ حاليا هو تحوله إلى نسخة من الصومال لمدة 20 أو 25 عاما”، محذرا من “السرعة التي يمكن أن يتحول بها الصراع من حرب بين طرفين إلى صراع يشمل 7 أو 8 أطراف من دول الجوار”. كما أشار إلى أن الوضع “يمكن أن يصبح أسوأ من ليبيا”.

وأدت الحرب الدائرة منذ 15 أبريل 2023، إلى مقتل آلاف السودانيين، من بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

كما دفعت الحرب البلاد البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلا، وتسببت بتشريد أكثر من 8.5 ملايين شخص، حسب الأمم المتحدة.

“صورة قاتمة”
قالت “فورين بوليسي” إن المبعوث الأميركي رسم صورة “قاتمة” للحالة الراهنة التي عليها الحرب الأهلية القائمة في السودان، والتي دفعت البلاد إلى حافة الانهيار الإنساني والمجاعة.

وطالما أشار محللون سودانيون وخبراء دوليون، إلى أن العالم “يتجاهل الحرب هناك إلى حد كبير”، حيث تلقي الصراعات في غزة وأوكرانيا بظلالها على الوضع.

وكلف الرئيس الأميركي جو بايدن، بيرييلو، في فبراير الماضي، بمهام منصبه لقيادة جهود واشنطن لمعالجة الأزمة في السودان. وحاول الدبلوماسي، عضو الكونغرس الديمقراطي السابق، منذ ذلك الوقت إحياء محادثات السلام في السعودية، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحقيق مبتغاه.

وأوضح لفورين بوليسي: “منخرطون بشكل يومي ونشيط مع جميع الأطراف من أجل إنهاء الحرب. هناك أيام نشعر فيها بأننا قريبون جدا، وأيام أخرى يكون الشعور أقل”.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على 6 شخصيات عسكرية سودانية، حسب ما ذكرت صحيفة “غارديان” البريطانية، الأربعاء.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم، إن الأشخاص الستة المقرر فرض عقوبات عليهم، “يغذون الصراع الذي أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم”.

وقال 3 دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي لـ”غارديان”، إن العقوبات ستشمل 3 أشخاص من قوات الدعم السريع، و3 من القوات المسلحة السودانية، حيث سيتم تجميد أصولهم وفرض حظر سفر عليهم.

وأواخر الشهر الماضي، ذكرت وكالات تابعة للأمم المتحدة، أن الشعب السوداني يواجه “خطر مجاعة وشيكا”، وذلك بعد مرور أكثر من عام على اندلاع الحرب.

ويعاني ما يقرب من 18 مليون شخص في أنحاء السودان من “الجوع الحاد”. كما يواجه أكثر من 5 ملايين شخص مستويات طارئة من الجوع في المناطق الأكثر تضررا من الصراع.

بينما يعاني حوالي 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، وفق برنامج الأغذية العالمي بالسودان.

وتعني المستويات الطارئة من الجوع أن الأسر تعاني من ارتفاع شديد في سوء التغذية الحاد أو أنها معرضة للموت، أو لا تستطيع التكيف إلا من خلال تدابير الطوارئ أو تصفية الأصول.

وفي فبراير الماضي، قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، إنها تلقت تقارير عن “وفاة أشخاص بسبب الجوع في السودان”، حيث يعيق القتال توزيع المساعدات والإمدادات الغذائية على الأشخاص الأكثر جوعا.

“عواقب وخيمة”
وواصل بيرييلو حديثه لفورين بوليسي، قائلا: “نحن بحاجة إلى اختراق دبلوماسي كبير، وفورا”.

ولفتت المجلة إلى أن الخبراء يؤكدون أن عواقب انهيار السودان وتحوله إلى دولة فاشلة ستكون واسعة النطاق، وضربوا مثالا بليبيا المجاورة، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 6 ملايين نسمة.

وكان للصراع هناك تأثير كبير على تدفق المقاتلين المتطرفين والأسلحة إلى مناطق أخرى في القاهرة، ومن بينها منطقة الساحل الأفريقي، بجانب تدفق المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا.

ولفت التقرير إلى أن دولا لا تتمتع بالاستقرار قد تتأثر ويزداد وضعها سوءًا، مثل جنوب السودان وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وقال الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كاميرون هدسون، لفورين بوليسي: “نتحدث هنا عن 10 أضعاف حجم الأزمة الليبية. احتمالات السيطرة على التدفق غير القانوني للمخدرات والأسلحة والمهاجرين والمقاتلين إلى المناطق غير المستقرة في أفريقيا، يمكن أن نمنحها قبلة الوداع لو انهار السودان”.

وتابع: “هناك عواقب وخيمة لتجاهلنا السودان أو فهمنا الخاطئ للوضع، وكثير من الناس لا يدركون ذلك”.

وأعلنت مصر، الشهر الماضي، عقد مؤتمر للقوى السياسية المدنية السودانية، نهاية يونيو، بهدف الوصول إلى توافق بين تلك التشكيلات على “سبل بناء السلام الشامل والدائم في السودان”، عبر حوار سوداني – سوداني.

وتأتي التحركات المصرية بعدما فشلت عدة مبادرات في إعادة الجيش وقوات الدعم السريع إلى طاولة الحوار مجددا. ودخلت الحرب عامها الثاني دون إحراز أي تقدم في المفاوضات منذ مايو 2023.

ووقع الجيش وقوات الدعم السريع في 11 مايو 2023، اتفاقا في مدينة جدة، برعاية من السعودية والولايات المتحدة، ينص على “حماية المدنيين، وحماية كافة المرافق الخاصة والعامة والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية”.

ولم يتم تنفيذ الاتفاق. ويتبادل الطرفان الاتهامات بعدم الالتزام بما تم التوافق عليه في جدة.

ورحبت قوى سياسية سودانية من تيارات متعددة بالمؤتمر، وأكدت مشاركتها في فعالياته “بما يقود إلى إنهاء الحرب في السودان”.