إقتصادية
الأحد ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ - 07:39

المصدر: سكاي نيوز عربية

فترة ذهبية لقطاع العقارات في اليابان.. ما الأسباب؟

يشهد القطاع العقاري في اليابان طفرة ملحوظة، لجهة تزايد الاستثمارات الأجنبية؛ مستفيداً من عددٍ من العوامل الأساسية، على رأسها “ضعف الين” والسياسات المالية المتبعة من جانب بنك اليابان.

ووصف تقرير نشرته شبكة CNBC الفترة الحالية التي يشهدها القطاع هناك بـ “الفترة الذهبية”، وذلك مع ارتفاع الاستثمارات الأجنبية بنسبة 45 بالمئة.

ازدهرت الاستثمارات الأجنبية في قطاع العقارات في اليابان خلال العام الماضي، مدعومة بضعف الين الياباني، ومع استمرار البنك المركزي في البلاد في سياسته النقدية الفضفاضة للغاية. ويقول مراقبو الصناعة إن ما يعزز الطلب الساخن على العقارات في اليابان هو شروط الإقراض المواتية في البلاد والين الرخيص.

ونقل التقرير عن رئيس أبحاث آسيا والمحيط الهادئ في CBRE، هنري تشين، قوله:

اليابانية بنسبة 45 بالمئة في النصف الأول من عام 2023، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ضعف الين

وتعليقاً على ذلك، يقول كبير استراتيجي الأسواق في BDSwiss MENA، مازن سلهب، في تحليل خص به موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إنه لطالما كانت العملة الضعيفة سلاح ذو حدين؛ فهي ترفع التضخم الداخلي؛ لأنها ترفع من تكلفة الواردات والسلع المستوردة، وهذا قد يكون سلبياً على المستهلك المحلي، لكنها بالمقابل ترفع من هامش القدرة الشرائية عند من يمتلك عملة أقوى ويريد الاستثمار في هكذا عملة أضعف.

الين الياباني مثال مهم، ذلك أن تراجع الين الياباني -13.5 بالمئة مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام الجاري رفع من قدرة المستثمر الأجنبي على الشراء في العقارات اليابانية وكذلك الأسهم اليابانية المسعّرة بالين داخل اليابان.

ويشير إلى أن بقاء الفائدة في اليابان سلبية ( -0.10 بالمئة) وهي الوحيدة بين الاقتصادات المتقدمة التي لديها أسعار فائدة سلبية جعلت من قدرة الدولار الأميركي (ونسبة الفائدة هناك 5.5 بالمئة) أفضل للاستثمار في اليابان من ناحيتين، القوة الشرائية للدولار وكذلك الاستدانة داخل اليابان لتوسعة الأعمال وشراء الأصول اليابانية والتي تتمتع بأسعار فائدة متدنية وبالتالي تكلفة خدمة هذه الديون أقل من مثيلاتها في أمريكا وأوروبا وبريطانيا.

ويضيف: كانت الأرقام قد أشارت إلى ارتفاع الاستثمار الأجنبي في العقارات اليابانية بنسبة 45 بالمئة في النصف الأول من 2023 مقارنةً بالعام الفائت. كما أن اليابان تحاول تدريجياً أن تتحول إلى وجهة سياحية عالمية وهذا سيبقي الطلب قوياً على العقارات السياحية وفي مواقع جغرافية مهمة في المدن الكبرى مثل طوكيو، اوساكا وكيوت.

ويعتقد كبير استراتيجي الأسواق في BDSwiss MENA، بأن هذا السلوك لن يتغير في المدى القصير خاصةً إذا لم تتغير أسعار الفائدة في اليابان أو إذا لم تحدث أزمة عالمية أو أزمة سيولة غير متوقعة.

ويسعى صناع السياسات النقدية في اليابان إلى دفع معدلات التضخم إلى المستوى المستهدف عند 2 بالمئة، بينما المعدلات حالياً لا تزال بعيدة نسبياً عن هذا المستوى عند 3.1 بالمئة، في مؤشر على ضغوط الأسعار الراهنة.
وفي آخر اجتماعاته، أبقى بنك اليابان على أسعار الفائدة “منخفضة للغاية”، كما تعهد في الوقت نفسه بمواصلة دعم الاقتصاد، حتى وصول التضخم بشكل مستدام إلى الهدف الأساسي عند 2 بالمئة.
وتشير اتجاهات البنك إلى أنه “ليس في عجلة من أمره للتخلص التدريجي من برنامج التحفيز الضخم”، ومع الإبقاء على سعر الفائدة قصير الأجل عند – 0.1 بالمئة، وعائد السندات الحكومية لمدة 10 سنوات حول 0 بالمئة.
كما ترك دون تغيير نطاقًا مرجعيًا يسمح لعائد السندات لأجل 10 سنوات بالتحرك بمقدار 50 نقطة أساس صعودًا وهبوطًا حول الهدف 0 بالمئة، والحد الأقصى الثابت بنسبة 1.0 بالمئة المحدد في يوليو.
وفي أغسطس الماضي، سجل التضخم الأساسي في البلاد نسبة 3.1 بالمئة، ليظل بعيداً عن الهدف المستهدف للشهر السابع عشر على التوالي.
معنويات السوق

وقد لا يكون هناك ترابط إيجابي مباشر بين ارتفاع مؤشر نيكي225 بنسبة 17 بالمئة في 2023 وبين ارتفاع أسعار العقار الياباني لكن الموضوع مرتبط بمعنويات السوق الإيجابية حالياً والاستفادة من فرص مهمة في اليابان حيث لاتزال أسعار الكثير من الأصول أقل من تقييمات مثيلاتها الأميركية والأوروبية، بحسب سلهب.

ويختتم حديثه قائلاً: ولا ننسى أن مؤشر أسعار العقار الياباني ارتفع من 115 نقطة في 2019 ووصل حالياً 136 وهذا يعني ارتفاعاً 20 بالمئة تقريباً. تستفيد اليابان من الاستقرار السياسي والاقتصادي، بينما يعتبر المستثمر في العقار الياباني حسب اعتقادنا مستثمر طويل الأجل يعتمد على عائدات العقار التجارية والسكنية وليست سوقاً ناشئة للمضاربة.

ذكرت شركة نايت فرانك (المتخصصة في الاستشارات العقارية) في مذكرة صدرت أخيراً في سبتمبر، أن الانتعاش القوي في قطاع السياحة في اليابان بعد تخفيف القيود الحدودية أدى إلى زيادة في إشغال الفنادق واستثمارات الضيافة . وفي يوليو، شهدت اليابان أكبر عدد من المسافرين الأجانب منذ جائحة كورونا.
تابعت مذكرة نايت فرانك: “نظراً لمحدودية توافر غرف الفنادق الجديدة في المستقبل المنظور، فمن المتوقع أن يستمر الاتجاه التصاعدي في معدلات الإشغال”.
بالإضافة إلى ذلك، تلقت استثمارات قطاع الضيافة دفعة قوية بعد الحصول على الضوء الأخضر لبناء منتجعات يابانية متكاملة في أوساكا، والتي من شأنها أن تمثل أول كازينو في البلاد . ويهدف المشروع إلى جذب الإنفاق السياحي الدولي والمحلي
بحسب نايت فرانك، فإن إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية الياباني شهد أيضاً “نمواً مثيراً للإعجاب”، مدفوعاً بالأداء القوي للتجارة الإلكترونية. يشمل قطاع الخدمات اللوجستية مراكز التوزيع والمستودعات والمساحات الأخرى التي تحتوي على مرافق التخزين.
وبالنسبة لشركة CBRE يشهد قطاع التجزئة أقوى نمو في الإيجارات. وأوضح تشين أيضاً أن المستثمرين يتطلعون إلى الأسواق الرئيسية والثانوية في طوكيو وأوساكا حيث يعود الطلب على عقود الإيجار، إلى جانب عودة السياح.

سنغافورة والولايات المتحدة

وإلى ذلك، نقلت شبكة CNBC عن رئيسة أبحاث منطقة آسيا والمحيط الهادئ في نايت فرانك، كريستين لي، قولها إن سنغافورة هي أكبر مصدر للاستثمارات عبر الحدود في العقارات التجارية اليابانية في عام 2023، مع عمليات استحواذ بقيمة 3 مليارات دولار حتى الآن.

وجاءت الاستثمارات الأميركية في اليابان في المرتبة الثانية بقيمة 2.58 مليار دولار، وفي كندا باستثمارات بقيمة مليار دولار، وفقا لبيانات من نايت فرانك.

وسجل الاقتصاد الياباني نمواً في الربع الثاني من العام الجاري مدفوعاً بانخفاض سعر صرف الين (ذلك أن انخفاض الين ساعد المصدرين على زيادة أرباحهم لانخفاض قيمة البضائع في مقابل الأسعار العالمية).

وتشير تقديرات بنك اليابان إلى أنه من المرجح استمرار الاقتصاد اليابان في التعافي “بصورة معتدلة نسبياً”، في وقت أظهرت فيه معدلات التضخم علامات متجددة على الارتفاع، في إشارة إلى اتساع ضغوط الأسعار في ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

أظهرت البيانات المعدلة أن الاقتصاد الياباني نما بنسبة 4.8 بالمئة على أساس سنوي في الفترة من أبريل إلى يونيو، بانخفاض عن القراءة الأولى البالغة 6 بالمئة.
ظلت الصادرات قوية في الفترة من أبريل إلى يونيو، حيث ساهم صافي الطلب الخارجي بنسبة 1.8 بالمئة في نمو الناتج المحلي الإجمالي، دون تغيير عن القراءة الأولية.
كما تظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي المعدلة، تراجع الإنفاق الرأسمالي والاستهلاك الخاص في الفترة من أبريل إلى يونيو، مما يسلط الضوء على الحالة الهشة للاقتصاد الياباني، الذي يواجه بالفعل رياحا معاكسة من ضعف النمو الاقتصادي في أميركا والصين.