إقتصادية
الخميس ١٠ حزيران ٢٠٢١ - 17:19

المصدر: الحرّة

قانون الابتكار والمنافسة الأميركي الجديد.. هل ينجح في مواجهة الصين؟

في لحظة تفاهم نادرة بين الديمقراطيين والجمهوريين، أقر مجلس الشيوخ الأميركي، حزمة تشريعية شاملة، لتعبئة جميع الأدوات الاستراتيجية والاقتصادية والدبلوماسية للولايات المتحدة للتنافس بفعالية مع الصين، في خطوة أغضبت بكين. 

ويقضي التشريع الجديد بتخصيص استثمارات كبيرة في مجال البحث والتكنولوجيا والصناعات الإلكترونية، بقيمة مئة وسبعين مليار دولار تنفق لمدة خمس سنوات، ما يثير التساؤلات عن إمكانية هذه الخطوة تقليل الفجوة أم أنها جاءت متأخرة. 

هذه الخطوة اعتبرها المستشار السابق للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، روجر فيسك، وهو أيضا مخطط استراتيجي في الحزب الديمقراطي لحظة توافق مهمة بين الديمقراطيين والجمهوريين للنهوض بقطاعات أساسية من الصناعة وفي مقدمتها الإلكترونية وإعادة إنتاجها على الأراضي الأميركية.

وأكد فيسك في مقابلة مع قناة “الحرة” على أن المشروع خطوة إيجابية ومهمة لدفع البلاد إلى الإمام، “وأنا واثق من أنها ستعزز من قدرة أميركا على المنافسة”. 

ورحب الرئيس الأميركي، جو بايدن، بخطوة مجلس الشيوخ، مؤكدا أن الولايات المتحدة تخوض منافسة لكسب القرن الحادي والعشرين وعدم التخلف عن ركب الدول التي تواصل الاستثمار في أنشطة البحث والتطوير الخاصة بها.

واعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك تشومر، أن القرار يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لقيادة الاقتصاد العالمي في المستقبل ويبعث “رسالة تحذير” في الوقت نفسه للصين.

وتعاني قطاعات الاتصالات والسيارات وغيرها من نقص في الرقائق الإلكترونية ما يعكس البعد الاستراتيجي لها، وهي قضية رئيسية في سياق الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين وتحظى بإجماع في الكونغرس. 

واتهم فيسك، في حديثه مع “الحرة”، الصين بسرقة ونسخ الأفكار الإبداعية الأميركية من خلال التحايل على الشركات الأميركية. 

وقال: “هناك نمط لوصول التكنولوجيا إلى الحكومة الصينية من الشركات الأميركية وهذا تم عبر الإصرار على أنه إذا أرادت الشركات الأميركية العمل في الصين فعليها أن تتشارك مع شركات صينية”. 

وأضاف “كانت هناك عملية مزاوجة للمعلومات، عندما تقوم شركة أميركية بالتشارك مع شركة صينية، حيث تنتقل التكنولوجيا كما تنتقل الملكية الفكرية وهذه هي إحدى الشكاوى الرئيسية”. 

في المقابل، دعا الإعلامي الصيني، نادر رونغ هوان، في مقابلة مع قناة “الحرة” أجراها من بكين، إلى تدويل البحوث العلمية والتطوير ومشاركتها مع العالم، لكي تخدم المصالح البشرية ككل. 

لكن فيسك أكد أن “الولايات المتحدة تحتضن فكرة أن الأمن الصناعي يملك أهمية بالنسبة لأي دولة أخرى في العالم تحمي الملكية الفكرية وتحمي حدودها وموانئها مثلا”. 

ويرى فيسك أن أي دولة يجب عليها أن تتمهل وتلقي نظرة فاحصة كل عامين أو ثلاثة، “كيف أن التكنولوجيا تأتي أو تغادر إلى بلادها وهل هناك توازن صحيح بين وجود شركاء تجاريين في العالم وتعزيز الإبداع محليا”. 

وأكد أن “أي دولة بالتأكيد لا تريد لإبداع شركاتها أن تفيد الشركات المنافسة في العالم، وأن تصل إلى أيدي أناس يقومون بتصنيع أشياء مشابهة أو نسخها، هذا أحد مجالات التوتر بين البلدين وكل دولة يجب أن تعمل على حماية إبداعها”. 

ويرى فيسك أن التشريع الجديد يرسل رسالة واضحة أن الولايات المتحدة جادة بشأن الاستثمار في البحوث والتطوير والتكنولوجيا، مشيرا إلى أن الرئيس بايدن سيوقع عليه بعد عودته من أوروبا. 

“ستأخذ وقتا”

ويدور تساؤل حول الوقت الذي ستظهر فيه نتائج الخطة الطموحة، لكن فيسك يشير إلى “أي من الاستثمارات ستأخذ وقتا وعدة سنوات خاصة أن هناك شيء من المضاربة عندما يتعلق الأمر بالبحوث والتطوير، فضلا عن أن المنتجات يجب أن تستوفي المعايير ثم تنزل السوق وهناك قضايا تتعلق بالتسويق”. 

وأوضح أن “الولايات المتحدة لا يمكنها ببساطة أن تأخذ حصة من السوق”، مشيرا إلى أن هذا ينبني أيضا على مشاركة القطاع الخاص في الخطة وأنه يجب أن يتحمل بعض المخاطر.

في المقابل أكد هوان، أن “الصين أيضا ستسعى إلى إنفاق الكثير من الأموال في البحوث العلمية والتطوير، لأنها تريد الاعتماد على نفسها في بعض القطاعات التكنولوجية وتطويرها”. 

وأضاف أنه “في السنوات الأخيرة، حدثت الكثير من الاستثمارات في هذا المجال مثل شبكة الجيل الخامس والصناعات الدقيقة”، مشيرا إلى أن هذا هو الاتجاه العام للجهود الصينية. 

“أميركا تتميز بالإبداع”

يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه فيسك على أنه “لا يجب أن ننظر إلى المسألة أكثر من أن الولايات المتحدة تحاول تعزيز القدرة التصنيعية الخاصة بها، وأن الأمر عبارة سياسة تصنيعية حان الوقت لها”. 

واعتبر فيسك أن “الرئيس جو بايدن، لا يركز فقط على الشكاوى في التجارة العالمية وإنما أيضا على السياسات المطلوبة لزيادة قدرة الولايات المتحدة على المنافسة في العالم وهذا ما نراه الآن، هذا يتطلب وقتا، هذا استثمار في المستقبل وليس اليوم أو غدا”. 

وأكد أن ما يميز الولايات المتحدة عن غيرها من البلدان، مثل الصين، هو الإبداع وخلق تكنولوجيا جديدة. 

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بوب مينينديز، بعد التصويت على القانون: “تعد الموافقة على قانون المنافسة والابتكار الأميركي انتصارا غير عادي لقيادة أميركا العالمية وللمهتمين بتأمين نظام إقليمي ودولي للقرن الحادي والعشرين مبني على القيم التقدمية”.

وأضاف أن “الحاجة إلى التفوق على الصين في المنافسة وإعادة ضبط استراتيجيتنا الدبلوماسية هي واحدة من أكبر تحديات السياسة الخارجية في عصرنا”، مشيرا إلى أن “هذا التشريع يضع القيم الأميركية الأساسية وحقوق الإنسان في صميم سياستنا الخارجية، ويجدد مصادر قوتنا الوطنية هنا في الداخل، ويدعم تحالفاتنا واستقرارنا، ويعطي الأولوية للمنافسة الاقتصادية العادلة”. 

وتابع: “بينما تتحدانا الصين عبر كل أبعاد الأمن القومي، عسكريًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا، يضع مجلس الشيوخ رؤية جديدة جريئة تضمن أن بلدنا في وضع يمكنها من المنافسة والنجاح لعقود قادمة. يعد وضع استراتيجيتنا بشكل صحيح أمرًا ضروريًا لردع وتقييد السلوك الإشكالي لجمهورية الصين الشعبية، ولتشجيع بكين على اتخاذ خيارات مختلفة يمكن أن تفتح مجموعة مختلفة من الاحتمالات والفرص لمزيد من التعاون حيث نواجه تحديات مشتركة”. 

وتخوض الصين حربا اقتصادية مع الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس السابق، دونالد ترامب، وتشكل واحدة من القضايا النادرة التي تابعها الرئيس الديمقراطي بعد سلفه الجمهوري. وهي تحظى بإجماع واسع في الكونغرس.

واعتبرت  وزير التجارة، جينا ريموندو أن “مجلس الشيوخ اتخذ خطوة حاسمة إلى الأمام من الحزبين من أجل القيام بالاستثمارات التي نحتاجها لاستمرارية الإرث الأميركي كرائد عالمي في الابتكار. ولا يتعلق هذا التمويل فقط بمعالجة النقص الحالي في أشباه الموصلات إنه استثمارات طويلة الأجل”.

قبل التصويت تماما، حذر زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر من أنّه “إذا لم نفعل شيئاً، فقد تنتهي أيامنا كقوة عظمى مهيمنة”. 

وأضاف “لهذا السبب سيُذكر هذا النص باعتباره أحد أعظم النجاحات التي تحقّقت بين الديموقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي في التاريخ الحديث”.