إقتصادية
السبت ٩ آذار ٢٠٢٤ - 13:33

المصدر: سكاي نيوز عربية

كيف يؤثر “الذكاء الاصطناعي” على الاقتصاد العالمي؟

يعيش العالم حالياً في عصر التحول التكنولوجي ، حيث يشكل الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في مجال التكنولوجيا ويتسارع تأثيره على مختلف جوانب الحياة.

تتسارع التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل لافت، إذ تعد الأتمتة وتحليل البيانات الضخمة جزءًا لا يتجزأ من الأنظمة الاقتصادية.

ويشكل هذا التحول الرقمي الضخم تحديات وفرصاً جديدة، حيث يبدو واضحاً أن للذكاء الاصطناعي تأثيراً مباشراً على الإنتاجية والتوظيف، وحتى نماذج الأعمال الاقتصادية التقليدية.

تقرير حديث نشره “بيزنس إنسايدر” سلط الضوء على جانب من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الأسواق، مركزاً على “وول ستريت” حيث الطفرة الهائلة التي تحققها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ورصد مجموعة من التحليلات السابقة لخبراء السوق بشأن توقعاتهم للمستويات التي يمكن أن تصل إليها المؤشرات الأميركية والاقتصاد الأميركي عموماً جراء هذه الطفرة، ومن ثم تداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي.

الذكاء الاصطناعي
هل تبالغ الأسواق في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي؟

الخبراء أجمعوا على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعطي دفعة كبيرة للاقتصاد لسنوات، وأن المستثمرين قد يكونوا على أبواب موجة صعود كبيرة في سوق الأسهم.

رئيس الأبحاث في Fundstrat، توم لي: مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يمكن أن يستمر في الارتفاع إلى 5200 هذا العام، مما يعني زيادة بنسبة 9 بالمئة على الأقل لعام 2024.
غولدمان ساكس: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1.5 بالمئة على مدى السنوات العشر المقبلة..
مورغان ستانلي: يمكن أن تشهد شركات S&P 500 زيادة كبيرة في الأرباح بسبب الذكاء الاصطناعي.
يعتقد جين مونستر، من شركة Deepwater Asset Management، بأن السوق الصاعدة التي يغذيها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تستمر خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة Waddell & Associates، ديفيد واديل: لا يبدو هوس الذكاء الاصطناعي وكأنه فقاعة أسهم.. الذكاء الاصطناعي هو أكسجين الأعمال، وسوف ينتشر في كل مكان.. “إنها ليست قصة مدتها 10 أشهر، إنها قصة مدتها 10 سنوات.
تكشف هذه التعليقات جانباً من الزخم الذي تثيره شركات الذكاء الاصطناعي على مستوى الاقتصاد الأميركي. بخلاف الزخم الواسع الذي تثيره تطبيقات واستخدامات الذكاء الاصطناعي المختلفة في مختلف القطاعات وبما يعطي دفعة قوية للاقتصاد العالمي.

 

يقول أخصائي التطوير التكنولوجي، هشام الناطور، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن:

الذكاء الاصطناعي يُعد ثورة تكنولوجية جديدة عملت على تغيير مجالات الصناعة والزراعة والصحة والتعليم والأعمال التجارية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، الخبراء توقعوا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف من 15 إلى 20 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول العام 2030.
الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على تحليل البيانات بشكل كبير ومدروس لإعطاء نتائج صحيحة بوقت ومجهود أقل. ويمكن أن يلعب دوراً واسعاً في عديد من المجالات والقطاعات، وبما ينعكس على الاقتصاد العالمي.

التصوير الطبي المتطور مفيد للإنسان لكنه يضر بالبيئة
دراسة أميركية تحذر من الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي

مزايا اقتصادية تنافسية

ويضيف: الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تتمتع بمزايا اقتصادية تنافسية كبيرة، منها:

زيادة الإنتاجية والإبداعية، وذلك من خلال تحويل الممارسات المختلفة من تقليدية إلى تكنولوجية ورقمية بحتة.
تحسين كفاءة العمليات من خلال تحسين البيانات واتخاذ القرارات بشكل أفضل، مما يساعد في توفير الوقت والجهد وزيادة الأرباح.
خفض التكاليف نتيجة تقليل العمالة البشرية في بعض الوظائف التي لا تحتاج إلى المهارة.
تعزيز الابتكار من خلال تطوير المنتجات وتقديم خدمات جديدة تلبي احتياجات العملاء بشكل أفضل.
فتح آفاق جديدة للبحث والتطوير من خلال خلق فرص عمل جديدة في مجالات عديدة، مثل تطوير البرمجيات وتحليل البيانات.
خلق مجالات جديدة بالمعاهد والجامعات لاستحداث تخصصات تعليمية جديدة.
التأثير على سوق العمل من خلال اختفاء الوظائف الروتينية، ما يؤدي إلى بطالة مؤقتة، وظهور وظائف تتطلب مهارات جديدة، مما يحدث تقلبات في سوق العمل.
مكافحة الفساد.
تعزيز التجارة الدولية.
تسهيل تبادل السلع والخدمات.
تطوير الأدوية في مجال الصحة وتحسين تقديم الخدمات الصحية.
يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال تحسين إدارة المحاصيل ومكافحة الآفات والأمراض وتحسين الإنتاجية.
كفاءة الإنتاج وتقديم منتجات جديدة.
ويتابع الناطور: الدول التي لا تولي اهتماماً بهذا المجال، قد تفقد فرصاً اقتصادية كبيرة وتواجه صعوبة لمواجهة التطورات العالمية، كما تواجه تحديات أكبر من الماضي بتبني هذه التكنولوجيا لبعض الدول، منها نقص البنية التحتية والرقمية والكوادر الماهرة، علاوة على نقص المهارات وغياب الدور الاستثماري الكبير في هذا المجال.

بينما على الجانب الآخر، فإن الدول الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، هي التي تُشجِّع على استثماره وتضع قوانين تنظم استخدامه، وهي من تجني ثمار التكنولوجيا بشكل أكبر، وفق الناطور، الذي يشدد على أنه لكي تستفيد الدول من الذكاء الاصطناعي بشكل كامل وتحقق تلك العوائد الاقتصادية الأوسع، عليها أن تأخذ في اعتبارها عدة عوامل تتمثل فيه:

البحث والتطوير في هذا المجال.
وضع قوانين تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.
توفير دورات تدريبية لمساعدة العمال على التكيف مع التكنولوجية الحديثة.
معالجة التحديات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي مثل التحيز والبطالة.
تطبيق القوانين والتشريعات بشكل عادل.

الذكاء الاصطناعي
هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل الوظائف؟

فقاعة محتملة!

لكنه لا ينفي إمكانية أن يكون للذكاء الاصطناعي بمثابة “فقاعة” مثلما حدثت فقاعة 2000، لعدة أسباب تتمثل في:

ارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي على نحو واسع ومتسارع.
وجود الكثير من المضاربة بأسهم الذكاء الاصطناعي دون فهم حقيقي لتقنيتها أو قيمتها الحقيقة بالنسبة للبعض.
نقص المعلومات حول تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع جهل الكثير من المستثمرين بتقنية الذكاء الاصطناعي، ما يجعلهم عرضة للخداع من قبل بعض الشركات التي تبالغ بقدراتها.
تباطؤ الاقتصاد العالمي يمكن أن يعمل على تقليل استثمار الشركات بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى انخفاض أسهم تلك الشركات.
يشدد الناطور على ضرورة أن تنوع الشركات استثمارها لتقليل تلك المخاطر، وعدم الاستثمار في شركة دون فهم تقنياتها الحقيقة.

ن

ويقول المدير التنفيذي لشركة VI Markets، أحمد معطي ، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن الذكاء الاصطناعي يشهد طفرة كبيرة في الوقت الراهن، حتى أن القيمة السوقية لشركة إنفيديا الأميركية تخطت القيمة السوقية لشركة أرامكو.

ويضيف: الذكاء الاصطناعي يزيد من إنتاجية الدول التي دخلت في هذا السباق وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى الإمارات وهي من أكثر الدول استخدامًا للذكاء الاصطناعي، والتي لعبت دورًا مهمًا في استخدامه.

ويشير معطي إلى أن الذكاء الاصطناعي:

يزيد من نسبة النمو للدول التي بدأت باستخدامه بنسبة من 1% إلى 2%.
يسهم في زيادة كفاءة الإنتاج والتشغيل.
يؤدي إلى تقليل مصروفات الشركات.
وفيما يخص التأثيرات “الاقتصادية” السلبية للذكاء الاصطناعي، يؤكد أن الذكاء الاصطناعي سوف يعمل على تقليل عمليات التوظيف والاستغناء عن عدد كبير من العمالة، مثلما حدث في شركة ميتا وأمازون وألفابت وشركات أخرى عديدة.

ويشير إلى أن العالم سيشهد حرباً تجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين بسبب الذكاء الاصطناعي.

ويلفت المدير التنفيذي لشركة VI Markets، إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يكن فقاعة جديد؛ لأن الولايات المتحدة استفادت من أزمة الدوت كوم التي حدثت في العام 2000، وأزمة الرهن العقاري في عام 2008، كما أن الولايات المتحدة بدأت بتمهيد الأمر بنقل الشركات الأميركية من الصين إلى الهند وألمانيا.