محلية
الخميس ٢٥ آذار ٢٠٢١ - 07:58

المصدر: الجمهورية

لبنان معلق على حبل رفيع…والوضع ليس ميؤوسا منه

ظل الارباك هو السيّد في سوق القطع، وشهد سعر الدولار حالا من اللاإستقرار بحيث تأرجح في الساعات الاربع والعشرين الماضية فوق الـ13000 ليرة للدولار الواحد، بالتوازي مع ارتفاع رهيب في الاسعار.

وفي موازاة الغياب الفاضح للسلطات الرسمية المختصة المعنية بحماية المستهلك، يتفلت التجار والمحتكرون من كل الضوابط، فيما صرخات المواطنين تتعالى من دون ان يرف جفن للممسكين بزمام القرار وتعطيل الحكومة التي تشكل مفتاح الحلول والانفراج، على ما تؤكد مختلف المستويات السياسية في الداخل والخارج.

وفي هذا السياق، قال مرجع مالي مسؤول لـ”الجمهورية”: لبنان حالياً معلق على حبل رفيع، لناحية وضعه النقدي، الاحتياط الالزامي لم يعد بالمستوى الذي يفترض ان يكون عليه بحيث انخفض حجمه نتيجة الضرورات التي يحتاجها البلد، اضافة الى استمرار الدعم على مجموعة من السلع. وانّ استمرار الحال على ما هو عليه سيؤدي في فترة معينة الى عواقب وخيمة.

واضاف: انّ الوضع اللبناني ليس ميؤوسا منه على الاطلاق خلافاً لكل التهويل الذي يروّج له البعض، بل انّ في الامكان ان يعود الانتظام الى الوضع النقدي بشكل متدرج وسريع في حال دخل لبنان في حال من الاستقرار السياسي، الذي يبدأ بتشكيل حكومة جديدة قادرة على ادارة الوضع واتخاذ قرارات وخطوات إنقاذية سريعة في شتى المجالات.

ولفت المرجع الى انّ سعر الدولار امام الليرة يفوق بأضعاف سعره الطبيعي، اي دون الـ7000 ليرة للدولار، وكل ما هو فوق هذه النسبة هو سعر سياسي جرّاء حال عدم الاستقرار والتشنجات الحاصلة في البلد، الامر الذي احدث إرباكاً خطيراً في السوق، فضلاً عن أن يداً خفية تتلاعب بسعر الدولار عبر منصات إلكترونية موجودة خارج لبنان، عكفت منذ بداية الازمة على ضَخ شائعات وتهويل ادت الى رفع سعر الدولار الى مستويات خيالية.

وقال: مجرّد ان تتشكّل الحكومة ويسلك البلد طريق الاستقرار، فإن الوضع النقدي سيشهد حتماً تبدلات نوعية وقفزات عكسية في سعر الدولار الذي سيتراجع حتماً الى سعره الطبيعي. وبالتالي، فإنّ اي إجراءات يمكن ان يقوم بها مصرف لبنان ستبقى قاصرة على المعالجة طالما انّ الوضع السياسي في حال عدم استقرار، فلتتشكل الحكومة، وانا أجزم بأنّ الوضع النقدي سينحى في اتجاه الانفراج.

وقال المرجع: «صار السكوت على حقيقة ما يجري، وعلى هدف التعطيل المتعمّد لتأليف الحكومة جريمة كبرى، فالمسؤولية تقتضي الاعتراف بأننا امام ازمة تعايش وطلاق بائن بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وبمعنى أدق، ازمة رئيس يرفض ان يجلس مع رئيس آخر، الّا اذا اذعن له وانصاع لرغبته، وتُرجم ذلك بما شهدنا في الايام الاخيرة من خطوات غير مسبوقة في تاريخ تشكيل الحكومات في لبنان، عبر المراسلات الفوقية من بعبدا الى «بيت الوسط»، والتي تقفز فوق الطائف والصلاحيات والدستور وتمسّ بموقع ومعنويات رئاسة الحكومة، وهو الامر الذي تسبب بحال من الاستنفار السياسي وعلى مستوى الطائفة السنّية، رفضاً لهذا التعاطي مع الموقع السنّي الاول»

واكّد المرجع عينه «ان لا مجال على الإطلاق لرأب الصّدع بين عون والحريري ولو تدخلت كلّ الدنيا. فالمجتمع الدولي بأسره يتقاطع عند الدعوة الى تشكيل حكومة برئاسة الحريري تتولّى مهمة الإنقاذ والاصلاح، الّا انّ هذه الدعوة تصطدم بعامل داخلي يتسلّح بما يسمّيها معايير يسعى من خلالها الى ان يحظى بالثلث المعطّل، او بالاحرى بالثلث المقرّر في الحكومة، في مقابل رفض مطلق لهذا الامر من كل الاطراف السياسية المعنية بملف التأليف. وتبعاً لذلك، وامام هذا الإصرار، ما نخشاه هو ان يبقى الحال على ما هو عليه من تعطيل من الآن وحتى نهاية ولاية الرئيس عون، واذا ما صحّ هذا الافتراض، فيجب ان نتوقع سلبيات لا حدود ولا حصر لها، وليس في الامكان تقدير حجمها او تداعياتها، في بلد صار على بعد امتار قليلة من الارتطام بقعر الانهيار».

وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ سيلاً من النصائح بتليين المواقف أُسديت في اتجاه الرئيسين عون والحريري، وقد بذل رئيس المجلس النيابي نبيه بري جهوداً حثيثة في هذا السياق، وكذلك فعل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، في زياراته المتتالية بين المقرات الرئاسية.