إقليمية
الأثنين ٢٣ آب ٢٠٢١ - 16:16

المصدر: المركزيّة

“مؤتمر الجوار” يؤسس لعراق مختلف…أين دور لبنان؟

طرحت دعوة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، لعقد مؤتمر لدول جوار العراق ودول عربية وأجنبية أخرى نهاية شهر آب الجاري، الكثير من التساؤلات حول أهداف المؤتمر وتوقيته والدور الذي قد تلعبه بغداد في تقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران وتخفيف مستوى التوتر في المنطقة. 

 فكرة عقد المؤتمر كانت مقتصرة على دعوة دول جوار العراق، لمناقشة قضايا تتعلق بالتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية العراقية، وقضايا الأمن والاستقرار والاستثمار والتحديات الإقليمية المشتركة والعلاقات بين دول الجوار. لكنه تحول إلى مؤتمر دولي، بعد دعوة دول عربية وأجنبية من غير دول جوار العراق، بالإضافة إلى مؤسسات دولية، مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. باستثناء سوريا، وجهت الحكومة العراقية دعوات لدول جوار العراق، إيران والسعودية والأردن والكويت وتركيا، ودول أخرى، مثل مصر وقطر والإمارات، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. في حين لم تتم دعوة لبنان للمشاركة. 

وسلم رئيس هيئة “الحشد الشعبي” العراقية فالح الفياض، الرئيس السوري بشار الأسد، رسالة من الكاظمي يوضح فيها أن عدم دعوة دمشق إلى المؤتمر لا تعبر عن تجاهل من العراق، وإنما هو تعبير عن الحرص على إنجاح المؤتمر. 

وتتجه الأنظار نحو مشاركة وفدي إيران والسعودية ومستوى تمثيليهما، في ظل تقارير إعلامية ذهب بعضها إلى احتمال حضور ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، فيما تحدثت أخرى عن أن السعودية، في حال مشاركتها، ستحدد مستوى تمثيلها في ضوء مستوى تمثيل الوفود الأخرى، وتحديدا إيران. 

ورحّب الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، بالدعوة العراقية، وقال إن طهران تعتبر المؤتمر “خطوة مباركة، وتتطلع لحوار بين دول المنطقة لمعالجة القضايا الخلافية وتحسين العلاقات بينها، لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين”، بحسب بيان للخارجية العراقية. 

وما يزال مستوى تمثيل الوفود يسوده بعض الغموض، باستثناء الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي نقلت وسائل إعلام عنه اعتزامه الحضور شخصيا. وهنا تكشف اوساط دبلوماسية غربية ان ماكرون كان يرغب بعد المشاركة في القمة القيام بجولة في المنطقة يزور خلالها السعودية والامارات وقطر والكويت، الا ان التطورات الاخيرة ربما بدلت مواعيد اجندة ماكرون وقد يحجم عن المشاركة للاهتمام بما يجري في افغانستان ومفاوضات فيينا المتوقفة منذ الانتخابات الايرانية وقد اشارت السلطة الايرانية الجديدة الى تغيير في مسار المفاوضات. 

مدير “معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية” الدكتور سامي نادر أكد لـ”المركزية” ان “اليوم، بات يمكننا التحدث عن عراق مختلف بقيادة مصطفى الكاظمي، حيث يعود العراق ليلعب دوره كبلد عربي ومنظومة في الركن العربي، الامر الذي لم يكن كذلك في مرحلة ما بعد 2003 وكل التطورات التي لحقت، يعود العراق اليوم بقوة الى الحضن العربي وذلك رغم أزماته الكبيرة السياسية بسبب النفوذ الايراني والازمات الاقتصادية جراء انهيار اسعار النفط وسوء الادارة وانتشار الفساد، ورغم التحديات الكثيرة في الداخل، يقوم بمحاولات جدية ليبسط شيئا فشيئا سيادة الدولة، والاهم لتثبت الهوية العربية للعراق، على المستوى الدبلوماسي تحديداً”. 

ورأى نادر ان “من الملفت مثلا إعادة بناء العلاقات مع السعودية ومصر ودول عربية أخرى بالفعل وليس فقط بالكلام، وبدأنا نلمس النتيجة الاولى لعودة هذه العلاقات، على مستوى استيراد الكهرباء من السعودية، واستيراد الطاقة الشمسية من الامارات. لذلك نرى ان الدول العربية التي كانت متوجسة مقارنة مع فترة رئيس الحكومة السابق نوري المالكي حيث كان هناك نوع من القطيعة مع الدول العربية، تعود اليوم لبناء الثقة من جديد، ويعود الكاظمي ليلعب دوراً ريادياً ويحاول ان يطرح الحياد على طريقته. عندما تنظم العراق مؤتمراً وتدعو اليه ايران والدول العربية، في هذه اللحظة، فهذه تعتبر خطوة ذكية ذات دلالات، خاصة في ظل الانسحاب الاميركي الذي أعاد خلق دينامية في الداخل العربي، حيث ان دول المنطقة عادت اكثر واكثر للاتكال على نفسها، والتعويل على الدول الكبرى الذي كان سائداً، بدأ ينحسر، لأن هذه القوى هي التي تتراجع، ولأن التحديات كبيرة جدا على المستوى الاقتصادي خاصة ما بعد انتشار جائحة كورونا، إذ إن هبوط اسعار النفط لم تكن آثاره سهلة على دول الخليج. فالدولة التي كانت تبني موازنات على برميل نفط سعره 120 و150 دولارا اميركيا، أصبحت تبني موازنات على برميل بنصف السعر. إضافة الى ذلك يواجه العراق تحديات جمّة لإعادة البناء، خاصة وانه بلد خرج من حرب، وبالتالي هذه الامور مهمة لأنه جزء من مواجهة الارهاب والتطرف”، جازماً “ان كل هذه البلدان المدعوة ليس فقط لديها اكثر من مصلحة مشتركة على المستوى الاقتصادي كالطاقة والنفط، ولكن ايضا على المستوى الامني، كلها تخشى وتريد مواجهة التطرف. لذلك من المؤكد ان على جدول أعمال المؤتمر اكثر من موضوع اساسي كما انه يعطي الاطار لمبادرات بدأت على المستوى الثنائي”. 

وعن استثناء لبنان من المؤتمر قال: “علينا ان نرى ما هو جدول اعمال المؤتمر، والى اي مدى يمكن لهذا البلد المأزوم ان يساهم في إنجاحه، خاصة من خلال علاقاته مع الدول. وشهدنا امس الخطاب الناري ضد السعودية والولايات المتحدة والغرب هذا الامر لا يساهم في ترطيب الاجواء وبناء سياسة جوار هادئة. اليوم هناك هجوم ناري يقوم به طرف مهيمن على القرار السياسي ضد دول في المنطقة، نحبها ام لا، لكن للمشاركة في مؤتمر من هذا النوع هناك حد ادنى من العمل في الداخل على لبنان القيام به”.  

وختم نادر: “كان من الممكن للبنان ان يلعب هذا الدور ويستضيف المؤتمر خاصة عندما نتحدث عن دور لبنان الرسالة والنأي بالنفس. ان الحياد يعني ان يكون البلد ساحة يتلاقى فيه الجميع على قاعدة المصالح المشتركة، وبالتالي الخروج من سياسة المحاور. لم يدفع اي بلد كان اسير سياسة المحاور اكثر من العراق. وهنا نتذكر مقولة الرئيس كميل شمعون، الذي كان رؤيويا، عندما كان يقول عن الوضع اللبناني “انظروا ما يجري في العراق”، فاستقرار الشرق الاوسط لطالما كان من استقرار العراق بتركيبته وحجمه وأهميته. هناك الكثير من التماهي والمصير المشترك بين البلدين كالمجتمعات المتعددة والاهداف والمصالح والتحديات المشتركة”، مشيراً الى ان “أفضل الخيارات التي يمكن ان يعتمدها لبنان هو ان يكون على علاقة طيبة مع كل الدول الجوار، وان يكون على تماهٍ معها، طبعاً مع تحييد الصراع العربي -الاسرائيلي الذي لا خلاف عليه وموقفنا حاسم منه”.