أمن وقضاء
الأثنين ٧ شباط ٢٠٢٢ - 20:23

المصدر: المركزيّة

مصير التحقيق في الاعتداءات على “اليونيفل”…كبّر عقلك”‏

كما في الجواب الرسمي على الورقة الكويتية، كذلك في التحقيقات في الاعتداءات المتكررة على القوات الدولية في جنوب لبنان…كلام معسول ووعود تبقى من دون تنفيذ، ولو انها تأتي من اعلى السلطات الرسمية في الدولة. عجز وتذاكٍ ومحاولات التفاف على الحقائق والوقائع والحقيقة الوحيدة الساطعة عنوانها “الدويلة اقوى من الدولة”.

هي الدويلة تقرر، تضرب مصالح لبنان مع العرب، تخرق سياسة الناي بالنفس، تتدخل في صراعات الاقليم، تفرض الرؤساء، تسيطر على المؤسسات الدستورية، تهدد القضاء، تمنع التحقيقات وتعرقل مسارها، تصدّر المخدرات الى العالم، تحرض مناصريها على الاعتداء على القوات الدولية، والسبحة لا تنتهي… فتلتزم الدولة، اما بالرضوخ او باسأليب التذاكي المعتادة التي مجّها اللبنانيون والعالم على دربهم، بعدما عاين بأم العين مدى انغماس السلطة في لعبة دويلة ح-ز-ب ا-ل-ل-ه، ليس للتبرير بل لحفظ ماء وجه، جفّ لكثرة ما استهلك.

جديد مآثر الدولة، او بالاحرى ما تبقى منها، الوعود المتكررة بفتح تحقيقات في حوادث الاعتداء على قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفل) التي يرتفع تدريجا منسوبها، وقد سجل اعتداءان في اقل من شهر، من دون ان يصل اي منها الى خواتيمه او يعلن للملأ من المسؤول عن هذه الاقترافات في حق جنود حفظ سلام قدموا للبنان اكثر من 350 شهيدا من صفوفهم منذ وصولهم الى لبنان، ما يطرح علامات استفهام حول ما اذا كان من مخطط مدروس يقف خلفه “ح-ز-ب ا-ل-ل-ه”، أو ان ما يحصل مجرد إشكالات عابرة لا أبعاد لها ولا رسائل خلفها.

في 21 كانون الاول الماضي، صعدّت اليونيفيل لهجتها تجاه الاعتداء الذي وقع على عناصر من الكتيبة الفنلندية العاملة ضمن قواتها في بلدة شقرا ، معتبرة أن الحادث “غير مقبول” و”خرق لاتفاقية وقعها لبنان”، داعية إلى “تقديم المرتكبين إلى العدالة”، وتزامن الحادث مع مغادرة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بيروت إثر زيارة استمرت أربعة أيام أدلى خلالها بتصريحات لم تنزل بردا وسلاما على الحزب.

وفي 25 كانون الثاني الماضي، تكرر الحادث في بلدة رامية وأعلن الناطق الرسمي باسم اليونيفيل أندريا تيننتي، تعرّض جنود حفظ سلام كانوا في دورية روتينية لهجوم غربي قرية رامية، بعدما تم اعتراض سياراتهم، ما أدى لجرح أحد الجنود. وقال إنّ “الاعتداءات على الرجال والنساء الذين يخدمون قضية السلام تعتبر جرائم بموجب القانونين اللبناني والدولي”، داعياً السلطات اللبنانية إلى التحقيق في هذه الجريمة ومحاكمة المسؤولين عنها.

اثر الاعتداء الاول جرى اتصال بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب صدر على اثره بيان اسف واستنكر التعرض للقوة الايرلندية، قبل ان يتم تصحيحه لاحقا، لان القوة كانت فنلندية، لا ايرلندية، اكد كالعادة تثمين دور اليونيفل وانتظار نتائج التحقيق في الواقعة. وبعد الثاني، وتحديدا في 26 كانون الثاني، ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان السفيرة يوانا فرونتسكا خلال استقبالها “ان لبنان يدين أي اعتداء تتعرض له القوات الدولية العاملة في الجنوب، وان تحقيقا فتح في الحادثة التي وقعت في بلدة راميه الحدودية لتحديد المسؤوليات”.

قيادة اليونيفل لم تتسلم حتى اليوم نتائج التحقيقات المزعومة ولا خرج من الدولة من يطلع اللبنانيين على حقيقة ما جرى ومن المسؤول والمرتكب، هل هي قوات الطوارئ التي اكد اكثر من مسؤول اممي انها لم تخرق نطاق الدور المنوط بها ولا المكان الجغرافي، ام الاهالي الذين ينتمون بمعظمهم الى بيئة الحزب ويناصرونه؟ وهنا تسأل مصادر سياسية معارضة عبر “المركزية” ما هي التدابير التي تتخذها السلطات اللبنانية لردع مثل هذه الاعتداءات الواضحة اهدافها والمرامي ، ولماذا لم توقف حتى اليوم واحدا من المرتكبين المعتدين الذين تسببوا بجرح عنصر من قوات الطوارئ بعدما رشقوه بالحجارة؟ وكيف ترد على الطلبات الاممية القيادية بتزويدها بالتفاصيل لضمها الى تقرير القيادة ورفعه الى الامين العام للامم المتحدة قبل الاجتماع الخاص للبنان الذي يعقده مجلس الامن منتصف الشهر المقبل؟

قد يكون الملف امنياً، صحيح، وقد حضر في لقاء وزير الدفاع موريس سليم مع قائد قوات الطوارئ الدولية الجنرال استيفانو دل كول على رأس وفد من بعثة اليونيفل، ابلغه بتعيين اللواء الإسباني أرولدو لازارو ساينز رئيسًا لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وقائدًا عامًا لها، لكن الصحيح ايضا، ان حق اللبنانيين معرفة ما يجري على ارضهم وفي بلدهم وحتى داخل دويلة الحزب، ام ان كل حدث امني يبقى عصيا على القضاء على غرار سلسلة التفجيرات التي ازهقت مئات الارواح من اللبنانيين منذ العام 2005 وما قبله، من دون ان يعلن المسؤول عنها، وما يجري في ملف تفجير المرفأ خير دليل، تماما كما جواب احد القضاة عن مصير ملف التحقيق في الاعتداء على قوات اليونيفل، “كبّر عقلك”؟