إقليمية
الأحد ٩ حزيران ٢٠٢٤ - 07:07

المصدر: سكاي نيوز عربية

منازل لا أنفاق.. هل تواجه حماس أزمة في الاحتفاظ بالرهائن؟

في تطور نوعي جديد، شهدت المواجهة بين حماس وتل أبيب، السبت، إعلان الجيش الإسرائيلي، “تحرير 4 رهائن”، عبر عملية إنزال فوق منزل وسط قطاع غزة، في اتجاه معاكس لتقديرات عسكرية كانت تذهب بعضها إلى أن أغلب محتجزي حرب 7 أكتوبر، في قلب الأنفاق المعقدة.

هذا التطور الجديد، للعثور على محتجزين أحياء بالمنازل، يكشف بحسب تقديرات خبييرين عسكريين عربيين وثالث غربي تحدثوا لـ”سكاي نيوز عربية” عن “أزمات عديدة أمنية ولوجستية تصعب على حماس الاحتفاظ بالرهائن حاليا ومستقبلا”.

المسار الجديد سيفتح لإسرائيل “تكرار تلك الخطة العسكرية التي بنيت على عمل استخباراتي في نطاقات أخرى وتقديم الخيار العسكري على التفاوضي”، وفق التقديرات ذاتها.

تطور نوعي

الجيش الإسرائيلي، أعلن السبت، إنقاذ 4 رهائن بصحة جيدة، من قبل قواته بالتعاون مع الشاباك وقوات الكوماندوز في موقعين منفصلين بمنطقة النصيرات وسط غزة، وسط احتفاء سياسي في تل أبيب.

وتعيد تلك العملية الأنظار إلى شهر فبراير الماضي، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي، تحرير أسيرين إسرائيليين لدى حماس، “كانا بالطابق الثاني بأحد المباني في عملية سرية ومعقدة في رفح جنوب غزة”.

تلك العملية الجديدة التي تعد الأكبر والأبرز لتحرير رهائن من جانب إسرائيل، خلال الحرب، دفعت وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت للقول: “سنواصل القتال حتى يعود 120 رهينة”.

وفي أول تعقيب من حركة حماس على العملية، نقلت رويترز عن مسؤول في الحركة أن “تحرير إسرائيل 4 رهائن بعد 9 أشهر دليل على الفشل وليس إنجازا”.

وأضاف: “لا زلنا نحتفظ بالعدد الأكبر من المحتجزين وقادرون على زيادته”.

مسار التنفيذ

المحلل الكندي في الشأن الأمني والاستراتيجي، ميتشل بيلفر، توقع في حديث معه “سكاي نيوز عربية”، أنه تم التمهيد لتلك العملية بقصف جوي لدفع عناصر حماس للاختباء، مع تحرك مجموعات من القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب لتنفيذ السيناريو المدعوم استخباراتيا ونجح في تحديد مكان الرهائن مسبقا.

بيلفر، وهو مدير مركز أبحاث في روما، لـ”سكاي نيوز عربية”، يرجح أنه تم نقل الرهائن من الأنفاق إلى المنازل ومن المنازل إلى الأنفاق لتجنب العمليات الإسرائيلية، غير أنه في هذه الحالة تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من تحديد المكان وتحركت قبل أن تتمكن حماس من نقلهم.

ويقترب العميد المصري المتقاعد، سمير راغب، من رسم تفاصيل أكثر للعملية في حديث مع “سكاي نيوز عربية”، قائلا إنها ” تمت عبر عزل نيراني لمنطقة الاستهداف، وقصف جوي ونزول مجموعات كوماندوز فوق الهدف المستهدف، وتنفيذ التحرير والانسحاب بطائرة هليكوبتر وقبل كل ذلك عمل استخباراتي”.

ويضيف راغب، وهو رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الإستراتيجية بمصر قائلا: “هذا هو النموذج الذي تعرفه إسرائيل وأنا عندما علمت صباحا بوجود أحزمة نارية بمنطقة النصيرات توقعت أن هناك محاولة لتحرير أسير أو الوصول لقيادة من حماس”.

ويؤكد أن الدور الاستخباراتي في العملية، كان لافتا، ويتوقع أن “يكون عبر طرف ثالث تم زرعه أو عملاء محليين”، مستبعدا أن يقتصر وجود المحتجزين في الأنفاق بدليل عملية النصيرات وقبلها في رفح.

قريبا من هذا التصور العسكري، قال الخبير الاستراتيجي والعسكري العميد الركن المتقاعد هشام جابر، لـ”سكاي نيوز عربية”، إن العملية المنفذة “استخباراتية بالدرجة الأولى وتمت عقب وصول معلومات موثقة للجانب الإسرائيلي بمكان الرهائن في النصيرات المكتظة بالنازحين وتمت بشكل مرتب ومحكم”.

والعملية وفق العميد هشام جابر، الذي يرأس مركز الشرق الأوسط للدراسات ببيروت “سبقها أكثر من نصف ساعة قصف جوي، في القلب والأطراف وأحزام نارية حول المباني المشبته فيها، ثم عملية إنزال جوي تحت ستار ناري وبمشاركة الكوماندوز”.

“خطأ استراتيجي” لحماس

الخبير الأمني والاستراتيجي، ميتشل بيلفر، يعتقد أن حماس “قادرة على التكيف مع البيئة الأمنية المتغيرة على الأرض وتمتلك بنية تحتية (يقصد الأنفاق) لكنها تتعرض لضغوط وتخفق أحيانا جراء ذلك استمرار الحرب”.

وتكشف عملية تطوير الرهائن، وفق الخبير العسكري المصري، سمير راغب، أن حماس لديها أكثر من أزمة في الاحتفاظ بما لديها من محتجزين الذي يفترض أن تكون هناك أولوية لتأمينهم تأمينا كاملا.

ويوضح أن الأزمة الأولى لحماس تتمثل في “عدم التعامل المسبق مع طائراتي الإنزال خاصة وأن حجم النيران لا يمكن أن تخفيهما وعدم تعامل المجموعة التي كانت بحوزتها الرهائن، الذين يبدو أنه تم تحييدهم”.

ويستبعد الجزم باستمرار حماس في تلك الأزمة، خاصة وأنها ليست جيشا نظاميا وتسلحيها يختلف من مكان لآخر، منبها إلى أن هناك عمليات إسرائيلية مشابهة فشلت وتسبب في قتل الرهائن.

ويتفق معه الخبير الإستراتيجي والعسكري هشام جابر، قائلا إنه “نما لعلمه مؤخرا أن حماس لا تستطيع أن تحتفظ بالرهائن في الأنفاق طوال الوقت أو في مكان واحد محدد، لأسباب عديدة أمنية ولوجستية وأنها تتنقل بهم من مكان لآخر رفقة مقاتيلها”.

ويؤكد أن “هذه الأسباب وراء وقوع حماس في خطأ استراتيجي عسكري في هذه العملية”، مرجحا استمرار وجود الرهائن بين أنفاق حماس المنتشرة في الشمال والوسط والجنوب، والتنقل بهم من وقت لآخر مع استمرار الصعوبات واحتمالية الاستهداف كعملية النصيرات.

عمليات ستكرر

بيلفر، يعتقد أن العملية ستعزز من السعي لتحقيق الهدف الرئيسي لإسرائيل في إعادة الرهائن، بأعمال استخباراتية جديدة.

ويتفق معه الخبير العسكري المصري سمير راغب، قائلا إن “هذه العملية ستتكرر رغم أنها ليست لها قيمة عسكرية كبيرة، لكن تحمل رمزية كبيرة بأن تل أبيب قادرة بالقوة على تحرير الرهائن”، متوقعا تسويقها إعلاميا في إسرائيل وتعقيد مسار المفاوضات الحالي.

ويترتب على العملية «احتمال فشل حماس في الحفاظ على الرهائن مجددا وتكرار إسرائيل خطط مشابهة والتشدد أكثر في إبرام صفقة تبادل للرهائن”، يضيف الخبير العسكري اللبناني، هشام جابر.