خاص
play icon
play icon pause icon
الخميس ٤ حزيران ٢٠٢٦ - 13:13

المصدر: صوت لبنان

منى حديفة منصور لصوت لبنان وشاشة vdl24: غياب الأمان وتكافؤ الفرص يضاعفان قلق الامتحانات لدى الطلاب

تناولت الدكتورة منى حديْفة منصور، المتخصصة في العلوم التربوية وناظرة في ثانوية رسمية ضمن برنامج “انترفيو” عبر صوت لبنان” وشاشة vdl24، الواقع التعليمي والنفسي المأزوم الذي يعصف بالطلاب وأولياء أمورهم جراء الوضع الراهن في البلاد، مؤكدة انطلاقا من احتكاكها اليومي المباشر مع الطلاب، أن البيوت والمدارس تعيش حالة من الخوف والتوتر والعصبية الزائدة والتي تُرجمت فقدا ملحوظا في رغبة الطلاب بالدراسة نتيجة الأجواء المحيطة بهم.

وشددت على ان الأمن النفسي والإحساس بالطمأنينة هما ممر إلزامي وركيزة أساسية لخوض الامتحانات وهو تماما ما يفتقده الطالب اليوم، الذي يجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع مشاهد النزوح المستمر وتغيير أماكن السكن القسري وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي سياق قراءتها للمشهد التربوي، توقفت عند غياب “تكافؤ الفرص” في الامتحانات الرسمية فبينما تسير الدراسة في بعض المدارس بشكل طبيعي ووفق روتين مستقر تحولت مدارس رسمية أخرى الى مراكز إيواء للنازحين، واضطر تلامذتها لمتابعة تعليمهم “أونلاين” من مراكز النزوح، متكبدين مشقات هائلة لدرجة نزول بعضهم الى الشوارع بحثاً عن “إنترنت” تلتقطه هواتفهم من دكاكين الأحياء، هذا التشتت الممزوج بالقلق المرتسم في عيون الاهل انعكس سلباً على نفسية الأطفال والمراهقين وظهر في عوارض جسدية ونفسية حادة كضيق التنفس ونوبات البكاء المستمر، والتي لم يسلم منها حتى الطلاب المتفوقون.

وعن “فوبيا الامتحانات”، ميزت بين مستويين من القلق، فالقلق الطبيعي مطلوب وصحي كونه يشير الى حس المسؤولية ويدفع صاحبه للتحضير، بينما القلق المرضي يتحول الى عائق حقيقي لتجاوزه الحد الطبيعي مما يشتت التركيز ويخلق هشاشة نفسية ويسلب الطلاب سلامة نومهم.

كما أشارت الى أن منسوب القلق يتفاوت بين فئة وأخرى، فالطلاب ذوو المستويات الدراسية الضعيفة يقعون تحت ضغط أكبر في حين يواجه المراهقون تحدي “عمر الرفض” حيث يميلون الى التعامل بسلبية مع أي طلب يُفرض عليهم بلغة الإملاء والقوة وهو ما يتطلب حكمة واحتواء من قبل الأهل.

وحددت منصور مسؤوليات مشتركة لإنقاذ الطلاب ونقلهم الى بر الأمان معتبرة أن الأهل بوصفهم الطرف الراشد في المعادلة، مطالبون اليوم باستيعاب هذا الوضع الاستثنائي والابتعاد عن إعلان حالات الاستنفار المنزلي او الضغط لانتزاع أعلى العلامات المدرسية والاستعاضة عن ذلك بتأمين بيئة تشجيعية تحتضن جهود الأبناء، مع ضرورة كبح توتر الكبار وامتناعهم عن متابعة “الأخبار البشعة” والمستجدات الأمنية الضاغطة عبر هواتفهم أمام الأولاد.

كما دعت الأساتذة الى الكف عن تهويل الامتحانات وترهيب الطلاب بعبارات من قبيل “الأسئلة ستأتي تعجيزية وصعبة”، مشددة على أهمية إسقاط لغة المقارنات وعدم حصر قيمة الطالب او قياس مستواه الإنساني والمعرفي بالأرقام والعلامات المدرسية فحسب.

وفي الختام توجهت للطلاب بنصائح دعم لاجتياز هذه المرحلة بنجاح، حيث ركزت على ضرورة التخلي عن ثقافة “تكديس الدروس” والدرس في ربع الساعة الأخير، لتكون الأيام السابقة للامتحان مخصصة للمراجعة السريعة فقط، مع تنظيم ساعات الدراسة ليتخللها فترات راحة منتظمة.

كما حذرت من الدراسة الليلية، معتبرة أن الذهن المنهك ليلاً يفقد قدرته على الاستيعاب، في حين يكون في ذروة نشاطه وجهوزيته لالتقاط المعلومات في ساعات الصباح الأولى، كذلك الابتعاد التام عن الهواتف، ومنصات التواصل الاجتماعي، والأخبار المزعجة طيلة فترة الامتحانات، متمنية لكل الطلاب نيل النجاح والتميز الذي يستحقونه رغم كل التحديات القاسية.