محلية
الخميس ٧ آذار ٢٠٢٤ - 21:19

المصدر: المدن

هآرتس: إسرائيل لا تشترط انسحاب “الحزب”.. وثلاث مراحل للحل

تحت عنوان “لبنان يتخوف من البقاء مرتبطاً بيحيى السنوار”، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، اليوم الخميس، تقريراً مطولاً عن مسار مهمة التفاوض حول الوضع في جنوب لبنان والمهمة التي يضطلع بها المبعوث الأميركي، آموس هوكشتاين. وهنا نصه:

في الزيارة الثالثة للموفد الأميركي الخاص آموس هوكشتاين إلى لبنان منذ بداية الحرب في غزة، وصل هذه المرة، حاملاً وثيقة مبادىء مكتوبة، بحسب طلب الحكومة اللبنانية، لكنها ليست مفصلة بصورة كافية. وبالاستناد إلى تقارير في وسائل الإعلام اللبنانية، تتكون الوثيقة من 3 مراحل: وقف إطلاق للنار بالتزامن مع وقف إطلاق النار في غزة؛ انسحاب قوات حزب الله من الحدود مع إسرائيل، وفي الوقت عينه، نشر نحو 15 ألف جندي على طول الحدود؛ لاحقاً، تبدأ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، عبر وسطاء، بشأن ترسيم الحدود البرية وإضافة قوة مراقبة دولية.

الجيش والدعم
وإذا جرت الموافقة على مبادىء الاتفاق، فسيتم تسليح الجيش اللبناني بسلاح وعتاد أكثر تطوراً، وتأهيل جنوده عسكرياً على يد الولايات المتحدة، كما سيجري تقديم مساعدة مالية، مصدرها غير معروف حتى الآن، الهدف منها إعادة إعمار القرى في الجنوب اللبناني. كما ستُستأنف عمليات الحفر في حقول الغاز في المياه اللبنانية، وفقاً لاتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقّع قبل عامين. النقطة الجديدة والمهمة في الاقتراح الحالي هي عدم ذِكر المسافة التي سيُطلب من حزب الله سحب قواته إليها، لا وراء نهر الليطاني، ولا مسافة أصغر تتراوح بين 5 و10 كيلومترات. لكن من الواضح للطرفين، اللبناني والإسرائيلي، أن المسافة يجب أن تجعل مستوطنات الشمال خارج مرمى الصواريخ المضادة للدروع، الأمر الذي يسمح لسكان هذه المستوطنات بالعودة إلى منازلهم.

في المقابل، يطالب حزب الله بضمانات أميركية بأن يتضمن وقف إطلاق النار مع لبنان وقفاً كاملاً للعمليات الإسرائيلية في المجال الجوي، ليس فقط خلال وقف النار، بل عموماً. من غير المعروف ما إذا كانت إسرائيل ستقبل الطلب اللبناني، لكن في هذه الأثناء، يستطيع هوكشتاين الاعتماد على التعهدات التي حصل عليها من إسرائيل بشأن تمسُّكها بالجهود السياسية، وعلى تعهدات رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، اللذين يعملان كوسيطَين مع حزب الله، وبحسبهما، الحزب مهتم، ولديه مصلحة في وقف إطلاق النار، وفي الدفع قدماً بالمفاوضات بشأن ترسيم الحدود البرية. لقد جاء التعبير عن ذلك على لسان نائب حسن نصرالله، نعيم قاسم، الذي قال هذا الأسبوع: “لن نجرّ لبنان إلى حرب، لكن يوجد عدوّ إسرائيلي خطِر، يمكنه شنّ حرب على لبنان في أي وقت، ومن دون سبب. هدفنا ردع إسرائيل. لسنا قريبين من حرب شاملة، لكننا مستعدون لها إذا نشبت”.

وأوضح قاسم أن الحزب ما زال يعمل وفق معادلة “الرد المتبادل المؤكد”، وأضاف: “وقف إطلاق النار في غزة سيؤدي إلى وقف إطلاق النار في لبنان”. لكن هوكشتاين طرح تحذيراً أثار موجة من التساؤلات والتعليقات في لبنان، حين قال: “وقف إطلاق النار في غزة لا يعني وقفاً لإطلاق النار في الجنوب اللبناني. وإذا اندلعت الحرب خارج حدود الجنوب اللبناني، فسيكون من الصعب وقفها”. الأمر الذي أثار البلبلة لدى سامعيه. كما سمعوا في لبنان جيداً كلام وزير الدفاع يوآف غالانت الذي قال: “حزب الله يقرّبنا من عملية عسكرية في لبنان”، وفهموا أن الوقت ينفذ.

الضغط على الحزب
التقرير الذي نشرته شبكة السي أن أن في يوم الخميس الماضي، والذي نقل عن مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم: “نحن نعمل انطلاقاً من الافتراض أن عملية عسكرية إسرائيلية يمكن أن تحدث في الأشهر المقبلة، ربما بعد الربيع”، استحوذ هو أيضاً على اهتمام القيادة اللبنانية. لكن ما الذي دفع هوكشتاين إلى التشديد على أنه إذا اندلعت الحرب، فسيكون من الصعب وقفها، أي أنه حتى الولايات المتحدة لا تقدر على وقفها؟ هل المقصود فقط كلام هدفه الضغط على الحكومة اللبنانية، وعلى حزب الله، لتسريع عملية اتخاذ القرارات؟ لكن لبنان يتخوف من أن مثل هذا الكلام يمكن أن تفهمه إسرائيل على أنه حصول على ضوء أخضر لشنّ هجوم واسع على لبنان، وهو ما يتعارض مع الافتراض أن جميع الأطراف لا تريد ذلك.

لكن يبدو أن التهديد الذي يتضمنه كلام هوكشتاين يسعى لتحريك الانتقادات المتزايدة في لبنان ضد سلوك حزب الله وتقديمه بصفته المسؤول عن اندلاع الحرب، إذا لم يتبنَّ وقف النار عندما يجري التوصل إليه في غزة. هناك سؤال أساسي آخر مطروح للنقاش في لبنان، ماذا سيجري إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق للنار في غزة، وإلى متى يستطيع لبنان الاستمرار في أن تبقى قراراته مرتبطة بيحيى السنوار. حتى الآن، هوكشتاين والإدارة الأميركية عموماً، لا يحاولان التفريق بين الجبهتين، ويقبلان الارتباط الذي فرضه حزب الله بين وقف إطلاق النار في غزة وفي لبنان كأساس لأي خطة سياسية.

إزاحة فرنسا
بمعنى آخر، “وحدة الساحات” تنطبق أيضاً على الجهود الدبلوماسية، وليس فقط في زمن الحرب. لقد نجح هوكشتاين في “إزاحة” فرنسا عن المنافسة على قيادة حلّ للمواجهات في لبنان، بعد أن اعتقدت أن في إمكانها الفصل بين الساحتين من أجل الدفع قدماً بحلّ في لبنان، من دون أن يكون متعلقاً بالوضع في غزة. كما قلّص هوكشتاين مكانة مجموعة الدول الخمس (التي تشارك فيها السعودية وقطر ومصر وفرنسا والولايات المتحدة) التي تبذل جهودها لإنقاذ لبنان من الأزمتين السياسية والاقتصادية، اللتين يعاني جرّاءهما منذ سنة 2019، كما فصل بين النقاش في مسألة انتخاب رئيس للجمهورية وبين مسألة المواجهات مع إسرائيل. والنتيجة أن واشنطن التي نأت بنفسها عن “الدائرة اللبنانية” حتى حرب غزة، تقف الآن على رأس تحرُّك سياسي في الساحة الأكثر هشاشةً، والتي تنطوي على احتمال اندلاع حرب إقليمية. لكن هذه المكانة الجديدة تعتمد على مدى نجاح واشنطن في تثبيت وقف إطلاق النار، ومدى التعاون الذي ستحظى به الإدارة الأميركية من جانب إسرائيل وحزب الله، وماهية الضمانات التي ستقدمها إسرائيل لوقف القتال، وحجم الانسحاب الذي ستقوم به قوات حزب الله.