أمن وقضاء
الأربعاء ٥ حزيران ٢٠٢٤ - 13:37

المصدر: الحرة

هل يقترب “الحزب” وإسرائيل من “حرب واسعة النطاق”؟

تقترب إسرائيل وحزب الله من “حرب واسعة النطاق” بعد أشهر من تصاعد الأعمال العدائية مع الجماعة المسلحة اللبنانية، مما يزيد الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتأمين حدودها الشمالية، وفق تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

ارتفاعا حادا في “الأعمال العدائية”

وفتح حزب الله جبهة قتال مع إسرائيل في 8 أكتوبر، بعد يوم من الغارة القاتلة التي قادتها حماس داخل إسرائيل والتي أثارت الحرب الحالية في غزة.

ويقول حزب الله إن هجماته هي دعم للفلسطينيين، وأنها لن تتوقف حتى توقف إسرائيل حربها في غزة.

وبسبب ترددها في فتح جبهة ثانية، ردت إسرائيل في البداية على حزب الله بـ”هجمات انتقامية”، في محاولة لمعايرة تصرفاتها لتجنب إشعال “حرب واسعة النطاق”.

لكن في الأسابيع الأخيرة، يقول الجانبان إن هناك ارتفاعا حادا في الأعمال العدائية.

وزاد حزب الله من هجماته بطائرات بدون طيار وصواريخ، وأصاب منشآت عسكرية إسرائيلية مهمة.

وكثفت إسرائيل أيضا هجماتها، واستهدفت مواقع حزب الله في عمق وادي البقاع بجنوب لبنان، بالإضافة إلى كبار المسؤولين العسكريين في الجماعة.

هجوم “لا مفر منه”

وبدون وقف إطلاق النار في غزة واتفاق لاحق مع حزب الله يلبي متطلبات إسرائيل، يقول المسؤولون الإسرائيليون إن الهجوم أمر لا مفر منه.

وقال بيني غانتس، الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية، إن إسرائيل ستعيد السكان إلى شمال إسرائيل بحلول الأول من أيلول، عند استئناف المدارس، وذلك “أما من خلال صفقة أو من خلال التصعيد”.

واندلعت حرائق الغابات الناجمة عن هجمات حزب الله بطائرات بدون طيار وهجمات صاروخية في شمال إسرائيل ابتداء من، الأحد.

وتم احتواء الحريق إلى حد كبير بحلول، صباح الثلاثاء، وتسبب في وقوع إصابات قليلة.

لكن الصور حفزت مطالبة في إسرائيل بأنه بعد حوالي ثمانية أشهر من الحرب المنخفضة الحدة مع حزب الله، والتي أدت إلى نزوح أكثر من 60 ألف إسرائيلي من منازلهم، يتعين على الحكومة “المضي في الهجوم”.

خطوط عريضة

وتعمل الولايات المتحدة وفرنسا على وضع الخطوط العريضة لحل دبلوماسي للصراع، من خلال رحلات مكوكية بين إسرائيل ولبنان منذ أشهر.

وتهدف المحادثات إلى نقل قوات حزب الله لمسافة تزيد عن ستة أميال شمال إسرائيل، عبر نهر الليطاني، ويمكن أن يؤدي تدفق الجيش اللبناني أو القوات الدولية للمنطقة إلى طرد المسلحين من المنطقة الحدودية، وفقا لما نقلته “وول ستريت جورنال” عن دبلوماسيين مطلعين على المحادثات.

وسوف تتفاوض إسرائيل ولبنان أيضا بشأن النزاعات الحدودية القائمة مسبقا.

ولم يرد المسؤولون اللبنانيون على الفور على طلب “وول ستريت جورنال” للتعليق.

هل وقف إطلاق النار “كافي”؟

سحب القوات من شأنه أن يبقي حزب الله خارج نطاق الصواريخ المضادة للدبابات للمجتمعات الإسرائيلية ويمنع التهديد المتمثل في أن حزب الله قد ينفذ تهديده الذي طال أمده باجتياح شمال إسرائيل واحتلاله.

ويقول العديد من الإسرائيليين من شمال إسرائيل إن وقف إطلاق النار ليس كافياً لإعادتهم إلى منازلهم.

وقال جيورا زالتز، رئيس المنطقة الإقليمية الإسرائيلية المتاخمة للحدود مع لبنان، إن التهديدين الرئيسيين اللذين يخشاهما ناخبوه هما هجوم على غرار ما قامت به حماس لأراضيهم من قبل قوات الرضوان النخبوية التابعة لحزب الله.

وأضاف:” الصواريخ المحمولة على الكتف التي لا تستطيع إسرائيل اعتراضها بسهولة”.

ويتطلب التخفيف من مخاوفهم دفع قوات حزب الله وأسلحته عدة أميال إلى داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما قال زالتز إنه يتطلب إما حلا دبلوماسيا قابلا للتنفيذ أو عملا عسكريا.

وأكد أنه “بدون ذلك لن يعود المواطنون إلى منازلهم”.

ماذا عن حزب الله؟

يقول حزب الله إنه لن يوافق على أي اتفاق دبلوماسي مع إسرائيل حتى تتوقف الحرب في غزة.

وعلى الرغم من الدفعة الجديدة التي بذلها الرئيس الأميركي، جو بايدن، لوقف إطلاق النار في غزة، إلا أنه لا تزال هناك تحديات كبيرة للوصول إلى هناك.

وتقول إسرائيل إنها ستواصل القتال في غزة عند مستوى ما حتى نهاية العام.

وقال حسن فضل الله، عضو الكتلة النيابية لحزب الله، إن الرسالة الرئيسية وراء عمليات الحزب هي أن “الجماعة مستعدة لحرب واسعة النطاق مع إسرائيل وستقاتل دون أي قواعد أو حدود”.

وأضاف: “لقد طالبنا بوقف إطلاق النار في غزة ولا ننوي توسيع الحرب، لكن إذا قرر نتانياهو توسيع الحرب، فلن يكون الأمر مجرد نزهة في الحديقة”.

مخاوف بشأن “التزام حزب الله”

يقول العديد من الإسرائيليين من الجزء الشمالي من البلاد إنهم لا يثقون في التزام حزب الله بأي اتفاق، ويريدون بدلا من ذلك أن تقوم إسرائيل بإزالة القرى اللبنانية القريبة من الحدود، حيث يعيش مقاتلو الحزب ويمكن أن يعودوا تحت ستار المدنيين.

وقال نيسان زئيفي، أحد سكان المنطقة الحدودية الإسرائيلية: “لقد أعطينا فرصتنا للنهج الدبلوماسي في عام 2006.. لقد أصبح فشلا ذريعا.”

وأكد أن “الحل العسكري” وحده هو الذي سيجعل أسرته تشعر بالأمان الكافي للعودة إلى ديارهم.

وكان من المفترض أن يقوم الحزب بنزع سلاحه والابتعاد عن الحدود الإسرائيلية بموجب شروط قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، الذي صدر بعد حرب الصيف بين حزب الله وإسرائيل في عام 2006.

لكن المسؤولين الإسرائيليين يقولون إن حزب الله، بدلا من الانسحاب، قام بتجميع ترسانة تضم أكثر من 150 ألف صاروخ وقذيفة هناك، إلى جانب الآلاف من جنود المشاة المتمرسين في القتال.

وقال مسؤول في حزب الله إن إسرائيل تنتهك بشكل مستمر قرار الأمم المتحدة رقم 1701 من خلال التوغلات الجوية والبحرية والبرية داخل الأراضي اللبنانية.

وقد نزح أكثر من 100 ألف لبناني من منازلهم بسبب القتال، ويعتمد الكثير منهم على الدعم المالي من حزب الله.

وبين هؤلاء نجيب باجوك، أحد سكان بلدة عيتا الشعب الحدودية، غادر مسقط رأسه في أكتوبر بعد هجمات بين حزب الله وإسرائيل.

ويعيش الآن في مدينة صور مع زوجته وأطفاله الثلاثة، وقال: “لقد دُمر منزلي بالكامل بسبب الاستهداف الإسرائيلي للبلدة، ولكن بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق النار، أخطط للعودة وإعادة بنائه”.

ماذا بعد؟

قال تشاك فريليتش، النائب السابق لمستشار الأمن القومي في إسرائيل، إن بلاده يمكن أن تختار الهدف الأصغر المتمثل في دفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، أو اغتنام الفرصة لنزع سلاح الحزب وإزالة التهديد الذي تشكله ترسانته الصاروخية قصيرة المدى على الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

وأكد أن أيا من الخيارين “من المرجح أن يشعل حربا واسعة النطاق.. حربا من شأنها أن تؤدي إلى مستوى من الدمار سيكون غير مسبوق في تاريخ إسرائيل”.

وبعد حوالي ثمانية أشهر من القتال، “لا يزال حزب الله قادرا على تحريك قواته أقرب وأبعد عن حدود إسرائيل حسب الحاجة”، وفقا لما نقلته “وول ستريت جورنال” عن ضابط في مخابرات القوات الجوية الإسرائيلية.

وقال الضابط إن كل جانب علم بنقاط ضعف الطرف الآخر، بينما يحاول تجنب القيام بأي تحركات يمكن أن تثير حربا واسعة النطاق.

وأضاف الضابط: “كلا الجانبين يستعدان ويستعدان إذا حدث شيء ما”.

ومنذ اليوم التالي لاندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر يتبادل حزب الله اللبناني وإسرائيل القصف عبر الحدود بين البلدين.

وسجل في الأيام الأخيرة ارتفاع في منسوب التصعيد بين الطرفين.

ومنذ بدء التصعيد، قُتل 455 شخصا على الأقل في لبنان، بينهم 88 مدنيا و295 مقاتلا من حزب الله، وفق تعداد لوكالة “فرانس برس” يستند إلى بيانات حزب الله ومصادر رسمية لبنانية.

ومن جهته، أعلن الجانب الإسرائيلي مقتل 14 عسكريا و11 مدنيا.