المصدر: الحرة
إعلانات تجارية في سجن صيدنايا تشعل غضب السوريين
يتخوف الكثير من السوريين من تعرض سجون البلاد للعبث في ظل الفوضى التي تشهدها هذه الأماكن، من طلاء جدرانها وإخفاء معالمها إلى السماح لأي أحد بدخولها من دون أية رقابة.
وفي الآونة الأخيرة رصد العديد من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي انتشار الباعة المتجولين والإعلانات الدعائية لمنتجات غذائية في باحة واحد من أسوء سجون الأسد صيتا في عهد نظام بشار الأسد، وهو سجن صيدنايا.
وفي هذا الإطار نشر حساب على “إكس” عرف نفسه بأنه محمد الخليل مختص بعلم الآثار والتاريخ، صورا تظهر أكشاكا صغيرة وملصقات لإعلانات داخل السجن وعلق عليها بالقول: ” صور من سجن صيدنايا تظهر تسويقا تجاريا لبعض المُنتجات على جُدران السجن … هذا الذي حلَّ بإرث الذين أعادونا إلى الديّار ولم يعودوا”.
وانتقدت صحافية تدعى رفيف السيد ما وصفته بـ “العبثية والوقاحة في التعامل مع أحد أكثر الأماكن دموية في سوريا”.
وقال صحافي آخر يدعى وسيم الإخوان إن هناك جهات تحاول استغلال المآسي التي شهدها المكان من أجل كسب المال.
وأصبح سجن صيدنايا وجهة للزائرين والإعلاميين للتعرف على أكثر سجون الأسد دموية والذي أطلقت عليه منظمات حقوقية لقب “المسلخ البشري”.
وهذه ليست المرة التي يرصد فيها سوريون تعرض سجون كانت تابعة لنظام الأسد للعبث والإهمال.
ففي يناير الماضي تداول نشطاء فيديو نشره فريق تطوعي يُطلق على نفسه اسم “سواعد الخير”، وهو يقوم بطلاء جدران أحد السجون في مدينة اللاذقية.
ونتيجة لذلك واجه الفريق حملة انتقادات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي هلى اعتبار أن ما حدث هو محاولة لطمس معالم الجريمة، داعين إلى فتح تحقيق فوري مع الفريق.
واضطر الفريق التطوعي بعدها لحذف الفيديو من على منصته، كما أغلق صفحته الرسمية على فيسبوك.
ودعت عشرات المنظمات المعنية بملف المفقودين والمعتقلين والمخفيين قسرا في سوريا، في بيان مفتوح، السلطات الجديدة الى “التحرك العاجل والفوري والصارم لإيقاف استباحة السجون ومراكز الاعتقال في سوريا والتعامل معها على أنها مسارح لجرائم وفظائع ضد الإنسانية، ومنع الدخول إليها وطمس معالمها وتصويرها والعبث بما تحويه من وثائق وأدلة”.
وفور إطاحة نظام الأسد في 8 ديسمبر، خرج الآلاف من السجون، لكن مصير عشرات آلاف آخرين ما زال مجهولا وتبحث عائلاتهم عن أي أثر لهم.
وفي الساعات الأولى لوصول السلطة الجديدة الى دمشق، شكلت السجون ومراكز الاعتقال وجهة لآلاف العائلات والصحافيين وسط حالة من الفوضى ما أدى الى تضرر مستندات رسمية ونهب بعضها الآخر وضياع عدد منها.
وكانت منظمات حقوقية دولية بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش دعت السلطات الجديدة إلى “اتخاذ خطوات عاجلة لتأمين وحفظ الأدلة المتعلقة بالفظائع التي ارتكبتها” سلطات الأسد، بما في ذلك “الوثائق الحكومية والاستخباراتية الهامة، فضلا عن مواقع الجرائم والمقابر الجماعية”.