إقتصادية
الثلاثاء ٢٧ أيلول ٢٠٢٢ - 12:12

المصدر: الحرة

الجنيه الإسترليني في أدنى مستوياته أمام الدولار… الأسباب والتداعيات

تراجع الجنيه الإسترليني، الاثنين، إلى أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الدولار، في ظل قلق المستثمرين من “إرهاق الخطة البريطانية الاقتصادية الجديدة المالية العامة للبلاد”، ما يثير التساؤلات حول إمكانية استمرار ذلك التراجع وتداعيات ذلك على الاقتصاد البريطاني.

وسجل الجنيه الإسترليني، الاثنين، أقل مستوى على الإطلاق أمام الدولار، وهبطت العملة البريطانية بنسبة 4.9بالمئة إلى ما دون 1.0327 دولار، وفقا لـ”رويترز”.

ماذا حدث؟

يشعر المستثمرون بالقلق بشأن التخفيضات الضريبية الممولة من خلال “الاقتراض الأعلى”، وذلك بعد تلميح وزير المالية البريطاني الجديد، كواسي كوارتنج، إلى المزيد من التخفيضات، وفقا لتقرير لصحيفة “التايمز” البريطانية.

ويوم الجمعة، انخفض الإسترليني 3.6 بالمئة عندما كشف كوارتنج النقاب عن “تخفيضات ضريبية تاريخية ممولة بأكبر زيادة في الاقتراض”، منذ عام 1972. 

تعافى الجنيه بسرعة لكنه انخفض مرة أخرى إلى 1.0688 دولار بعد أن قال بنك إنكلترا إنه لن يعمل على تحريك أسعار الفائدة حتى نوفمبر على أقرب تقدير، حسب “التايمز”.

وأعلن محافظ بنك إنكلترا، آندرو بايلي، الاثنين، أن البنك “لن يتردد” في رفع أسعار الفائدة إذا اقتضت الحاجة للوفاء بنسبة اثنين بالمئة المستهدفة للتضخم، مؤكدا أنه يراقب أسواق المال “عن كثب” بعد تحركات حادة شهدتها أسعار الأصول.

وقال بايلي في بيان “البنك يراقب التطورات في أسواق المال عن كثب في ضوء التعديل الكبير لأسعار الأصول المالية”، وفقا لـ”رويترز”.

وأضاف “لجنة السياسات المالية لن تتردد في تغيير أسعار الفائدة إذا اقتضت الضرورة لإعادة التضخم لنسبة اثنين بالمئة المستهدفة على المدى المتوسط بما يتسق مع صلاحياتها”.

ورفع بنك إنكلترا أسعار الفائدة إلى 2.25 بالمئة من 1.75 بالمئة، الخميس، وثارت تكهنات في أسواق المال، الاثنين، عن أن المركزي سيقوم برفع طارئ للفائدة مما ساهم في تعافي الإسترليني من انخفاض سابق، حسب “رويترز”.

واعتبر المتعاملون أن البيان الصادر عن البنك يقلل من احتمالات أي تحرك قبل اجتماعه المقبل في الثالث من نوفمبر مما أدى لمعاودة الإسترليني الانخفاض، وفقا لـ”رويترز”.

هل سيزداد الأمر سوءا؟

يشير المحللون أن “هناك فرصة كبيرة لأن يصل الجنيه إلى مستوى التكافؤ مع الدولار للمرة الأولى”، وقال الاقتصادي البريطاني في UBS Private Banking، دين تيرنر، “سيكون من الحماقة استبعاد التكافؤ”، وفقا لـ”التايمز”.

لكن على جانب آخر، تستشهد “التايمز” بتصريحات سابقة لوزير الخزانة الأميركية في عهد الرئيس كلينتون، لاري سمرز، عندما حذر من تعثر الجنيه دون دولار بسبب سياسات بريطانيا “الساذجة”.

وفي تصريحات لـ”بلومبرغ“، في 23 سبتمبر، قال سمرز، “لن أتفاجأ إذا انخفض الجنيه في النهاية إلى ما دون الدولار ، إذا تم الحفاظ على المسار الحالي”، مضيفا أن “بريطانيا اتبعت أسوأ سياسات الاقتصاد الكلي في أي بلد كبير منذ وقت طويل”.

تداعيات ضعف “الجنيه الإسترليني”

سيرفع ضعف العملة البريطانية التكلفة النسبية للواردات للسلع “المسعرة بعملة أخرى وسيؤجج التضخم”، لكن الشركات التي تصدر للخارج “ستحصل على دعم”، حيث ستصبح سلعها أرخص في السوق الدولية، وفقا لـ”التايمز”.

ومن المتوقع أن تدفع الحكومة “سعرا أعلى لاقتراض عشرات المليارات من الجنيهات الإضافية اللازمة لتمويل سلسلة التخفيضات الضريبية”، وفقا للصحيفة البريطانية.

وسيؤثر ارتفاع تكلفة الاقتراض على قدرة الحكومة على الإنفاق في مجالات أخرى، وقد أدى التضخم بالفعل إلى “تآكل قيمة الميزانيات في عدة مجالات بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم”، حسب “التايمز”.

زاد المستثمرون من توقعاتهم بأن بنك إنجلترا سيحتاج إلى “زيادة أسعار الفائدة بشكل أكبر وأسرع”، للحد من التأثير التضخمي للتخفيضات الضريبية والإنفاق الذي قد يصل إلى 300 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الأربع المقبلة، حسب “التايمز”.