المصدر: الحرة
بيانات من مهمة القمر الهندية تدعم “نظرية قديمة” حول تطوره
أثبتت مهمة “تشاندرايان-3” التي جعلت الهند رابع دولة تهبط على القمر، قبل عام واحد، وجود أدلة جديدة تدعم نظرية قديمة حول تاريخ القمر، حسب شبكة “سي إن إن” الأميركية.
وتمكن مسبار “براجيان” الهندي من اكتشاف تركيبة موحدة نسبيا تتكون إلى حد كبير من صخرة تسمى “الأنورثوسايت” الغنية بالحديد بمنطقة القطب الجنوبي للقمر، والتي تشبه العينات المأخوذة من المنطقة الاستوائية للقمر خلال مهمة “أبولو 16” في عام 1972، وفق ما أفاد الباحثون في نتائج دراستهم التي نشرت بمجلة “نيتشر” العلمية.
وتمثل بيانات المسبار، أول قياس للعناصر الموجودة داخل تربة القمر بالقرب من منطقة القطب الجنوبي، حيث كانت المركبة مجهزة بأدوات علمية سمحت لها بتحليل الجسيمات داخل تربة القمر وقياس العناصر هناك.
وتساعد العينات القمرية العلماء على حل الألغاز التي لا تزال قائمة حول كيفية تطور القمر بمرور الوقت، بما في ذلك كيفية تشكله خلال الأيام الأولى للنظام الشمسي، حسب “سي إن إن”.
وقال مؤلفو الدراسة إن وجود صخور مماثلة في أجزاء مختلفة من القمر يقدم دعما إضافيا للفرضية التي استمرت عقودا من الزمن، والتي تقول إن القمر كان مغطى ذات يوم ببحر قديم من الصهارة.
وهناك العديد من النظريات حول كيفية تشكل القمر، لكن العلماء يتفقون في الغالب على أنه قبل حوالي 4.5 مليار سنة، اصطدم جسم بحجم المريخ أو سلسلة من الأجسام بالأرض، وأطلق ما يكفي من الحطام المنصهر إلى الفضاء لإنشاء القمر.
وقادت العينات القمرية الأولى التي تم جمعها خلال مهمة “أبولو 11” في عام 1969، الباحثين إلى نظرية مفادها أن القمر كان في وقت ما كرة منصهرة.
كما دحضت عينات الصخور والتربة القمرية التي يبلغ وزنها 382 كيلوغراما، التي أعادتها بعثات أبولو إلى الأرض في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، نظرية أن القمر كان جسما سماويا محاصرا في جاذبية الأرض، أو أن القمر تشكل إلى جانب الأرض من نفس الحطام.
وتشير عينات الصخور إلى أن القمر تشكل بعد حوالي 60 مليون عام من بدء تشكل النظام الشمسي، وفقا لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا”.
وتقول الوكالة إن محيط الصهارة، الذي ربما يبلغ عمقه مئات إلى آلاف الكيلومترات، ظل موجودا لمدة 100 مليون عام تقريبا في باطن القمر، ومع برودة المحيط تشكلت بلورات داخله.
ونقلت الشبكة عن عالم مشروع “ناسا” لكل من مسبار الاستطلاع القمري ومسبار “أرتميس 3″، نوح بيترو، قوله إن بعض الصخور والمعادن مثل “الأنورثوسايت” ارتفعت إلى أعلى سطح القمر لتكون القشرة القمرية والمرتفعات، في حين غرقت معادن أخرى غنية بالمغنيسيوم، عميقا تحت السطح في الوشاح.
وأضاف بيترو أن جميع المعادن والصخور الموجودة على القمر تحكي قصة عن تاريخ القمر.
وعندما أجرى المسبار “براجيان” تحليله الخاص بالتركيبة الكيميائية للتربة القمرية، وجد مزيجا من “الأنورثوسايت” الحديدي وأنواع أخرى من الصخور، بما في ذلك المعادن مثل الزبرجد.
ويقع موقع هبوط مهمة “تشاندرايان-3″، على بعد حوالي 217 ميلا (350 كيلومترا) من حافة حوض القطب الجنوبي، الذي يعتبر أقدم حفرة على القمر.
ويعتقد فريق البحث أن اصطدام كويكب بالقمر أدى إلى تكوين الحوض منذ حوالي 4.2 مليار إلى 4.3 مليار سنة، وكشف عن المعادن الغنية بالمغنيسيوم، حسب ما قال المؤلف الرئيسي للدراسة، سانتوش فاداوالي، وهو أستاذ في مختبر الأبحاث الفيزيائية في أحمد آباد بالهند.
وأضاف أن الباحثين يواصلون التحقيق في وجود هذه المعادن التي من المحتمل أنها نشأت في وشاح القمر لتوفير المزيد من السياق لأصول القمر وتطوره.
وذكر فاداوالي أن هذه المهمة تثبت أهمية إرسال المركبات الفضائية إلى مناطق قمرية مختلفة لفهم تاريخ القمر.