محلية
الأثنين ٣ آب ٢٠٢٦ - 10:31

المصدر: صوت لبنان

جمعية مدراء مؤهلون لمكافحة الفساد: السيادة والشفافية وجهان لبناء الدولة

صدر عن جمعية مدراء مؤهلون لمكافحة الفساد في لبنان البيان التالي:

الأمن والسيادة ومكافحة الفساد مسؤولية وطنية واحدة

في مناسبة الأول من آب، نفتخر بالجيش اللبناني ونحييه في عيده، سائلين الله أن يحميه في مواجهة ما يتعرض له من مخاطر وتحديات. ويأتي الرابع من آب، ذكرى انفجار مرفأ بيروت، ليؤكد أن الجيش جزء من المنظومة الأمنية للدولة، ولا يمكن تحميله وحده جميع المسؤوليات الأمنية.

وتؤكد جمعية مدراء مؤهلون لمكافحة الفساد في لبنان أن هاتين المناسبتين تختزلان حقيقة وطنية واحدة: لا أمن ولا سيادة من دون دولة قوية، ومؤسسات نزيهة، وحكم رشيد، ومساءلة الفعالة، وتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

لقد جاء عيد الجيش هذا العام بطابع استثنائي، بعد قرار قيادة المؤسسة العسكرية إلغاء الاحتفال التقليدي، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية. وهو موقف يعكس حساً وطنياً عالياً وانسجاماً مع واقع البلاد.

ويستحق الجيش اللبناني كل التقدير لما قدمه من تضحيات دفاعاً عن لبنان، من نهر البارد إلى عرسال وفجر الجرود، وصولاً إلى انتشاره في الجنوب لتعزيز سلطة الدولة. كما تثمن الجمعية الدور الريادي الذي اضطلعت به المؤسسة العسكرية منذ عام 2019 في مأسسة الوقاية من الفساد، انسجاماً مع التزامات لبنان بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، لتكون أول مؤسسة من القطاع العام التي اعتمدت هذا النهج المؤسسي.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل مسؤولية الحكومات المتعاقبة عن الإخفاق في استكمال مقومات السيادة الوطنية، وبناء منظومة دفاع وطني متكاملة، ولا سيما بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان عام 2000، وعن ترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة. كما كشف ذلك تناغم المجموعة الحاكمة مع سياسة المحاصصة، ومهادنة الخروقات الدستورية والقانونية، ما أدى إلى التقاعس في بناء مؤسسات عامة فاعلة قادرة على مواجهة الفساد وحماية المصلحة العامة، بدلاً من تمرير المصالح الخاصة.

وقد تجلت نتائج هذا الفشل بصورة مأساوية في الانهيار المالي والإداري والذي جاء على حساب المودعين وحدهم، وبلغت ذروتها في انفجار مرفأ بيروت، الذي شكّل إحدى أكبر الكوارث غير النووية في التاريخ الحديث. ومع تعطّل مسار العدالة، ترسخت ثقافة الإفلات من العقاب، وتقوضت ثقة المواطنين بالدولة، واتسعت مشاعر اليأس.

تؤمن جمعية مدراء مؤهلون لمكافحة الفساد في لبنان بأن الأمن الوطني لا يقتصر على حماية الحدود، بل يعتمد أيضاً على التزام مؤسسات الدولة بالمبادئ العشرة لمكافحة الفساد، وخفض مخاطره، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الشفافية والمساءلة، باعتبارها ركائز أساسية لبناء دولة قادرة وعادلة.

وفي هذه المناسبة، تجدد الجمعية دعوتها إلى اعتماد مقاربة وطنية شاملة تعزز دور المؤسسات الشرعية، وتعمم ثقافة الوقاية من الفساد في مختلف الإدارات العامة، وتستكمل مسار العدالة في جريمة انفجار المرفأ كآولوية وطنية.وتطلب الجمعية من الحكومة استكمال منظومة الأمن بما يصون تضحيات الجيش اللبناني، ويحفظ حقوق الضحايا، ويؤسس لدولة تستحق ثقة اللبنانيين.