المصدر: صوت لبنان
د. مرام حكيم يشرح عبر صوت لبنان وشاشة vdl24 سبب عدم فهمنا لوضعنا النفسي …
أكد الدكتور مرام حكيم، الطبيب والمعالج النفسي العيادي ضمن برنامج كلينيك عبر صوت لبنان وشاشة VDL24، ان حالة الضياع والضغط النفسي التي يعيشها اللبنانيون ليست وليدة اللحظة اذا انها نتيجة تراكم طويل من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها لبنان على مدى عقود.
وأشار الى ان اللبنانيين تعرضوا لسلسلة متلاحقة من الصدمات، بدءا من الأزمات السياسية والحروب مرورا بانفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا وما رافقها من تداعيات نفسية واجتماعية، وصولا الى أزمة الودائع والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
ورأى ان المشكلة لا تكمن فقط في وقوع هذه الأحداث بل في تراكم آثارها عبر الأجيال من دون معالجة حقيقية.
وأوضح ان التنقل المستمر بين مشاعر التفاؤل والتشاؤم يترك آثارا نفسية وجسدية كبيرة، لافتا الى ان الدراسات تشير الى ان هذا التذبذب قد يكون أشد وطأة من بعض الأزمات نفسها.
وأضاف ان كثيرا من اللبنانيين يلجأون من دون وعي الى “تنويم المشاعر” او تخديرها كآلية دفاعية لتجنب مواجهة الألم النفسي ما يؤدي الى تراكم الضغوط وانعكاسها سلبا على الصحة النفسية والجسدية.
وعن الصورة الشائعة للبناني الذي يواصل السهر والترفيه رغم الأزمات، أوضح ان هذه السلوكيات لا تعني بالضرورة ان الشخص يعيش حالة نفسية مستقرة بل قد تكون في بعض الأحيان محاولة للهروب من المشاعر السلبية او تأجيل مواجهتها.
ولفت الى ان بعض الاضطرابات النفسية تسجل نسبا مرتفعة في لبنان مقارنة بالمعدلات العالمية، مشيرا الى أهمية التمييز بين التشاؤم كصفة او نظرة للحياة وبين الاكتئاب كحالة مرضية، فالتشاؤم لا يُعد مرضا نفسيا بحد ذاته بينما يرتبط الاكتئاب بأعراض واضحة مثل اضطرابات الشهية، وزيادة او نقصان الوزن، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، والبكاء المتكرر، وأحيانا التفكير بالموت.
وأوضح ان تمسك بعض الأشخاص بالأمل فيما يغرق آخرون في السلبية يرتبط الى حد كبير بتاريخهم الشخصي وتجاربهم الحياتية، فالأشخاص الذين مروا بخبرات إيجابية أكثر يميلون الى رؤية الأمور بإيجابية في حين ان كثرة الصدمات والمشكلات قد تدفع البعض الى تبني نظرة أكثر تشاؤما للحياة.
ونصح بالتخفيف من التعرض المستمر للأخبار السلبية او على الأقل تحقيق توازن في متابعتها، مؤكدا ان الإفراط في استهلاك الأخبار يزيد من مستويات القلق والتوتر.
كما شدد على ان سلوك الطفل العدواني يرتبط بالبيئة الأسرية أكثر مما يرتبط بالألعاب أو المؤثرات الخارجية وحدها.
وأشار الى ان بعض الأشخاص قد لا يظهرون تأثرهم النفسي بشكل مباشر بعد الحوادث او الأزمات، إلا ان الضغوط تنعكس على أجسادهم من خلال ارتفاع ضغط الدم او ظهور أعراض صحية أخرى.
كما حذر من تأثير الاكتئاب او الضغوط النفسية التي يعاني منها أحد الوالدين على أفراد الأسرة كافة، لما يتركه ذلك من انعكاسات على المناخ الأسري والاستقرار النفسي داخل المنزل.
ودعا الى الاهتمام بالصحة النفسية بالقدر نفسه الذي نهتم فيه بالصحة الجسدية، من خلال الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة، التأمل، التعرض لأشعة الشمس، إضافة الى اللجوء المبكر الى الاختصاصيين عند ظهور مؤشرات تدعو الى القلق.
وختم محذرا من اللجوء الى الكحول او التدخين او الإفراط في تناول الأطعمة الدهنية والسكريات كوسائل للهروب من الضغوط النفسية، مؤكدا ان هذه السلوكيات لا تعالج المشكلة بل تزيدها تعقيدا على المدى الطويل.