محلية
الجمعة ١٧ تموز ٢٠٢٦ - 18:36
المصدر: النهار
مشروع إلغاء الإعدام ضحية التجاذبات السياسية… تعطيله انتكاسة لحقوق الإنسان
يبدو أن ربط مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام بقانون العفو العام حوّل أحد أبرز المشاريع الإصلاحية المنتظرة إلى مادة سجالية داخل مجلس النواب، وأدخله في الزواريب السياسية اللبنانية، ما حال دون إقراره في الجلسة التشريعية أمس، رغم أشهر من العمل عليه وحشد تأييد نيابي واسع نظراً إلى أهميته القانونية والحقوقية.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر كتائبية لـ”النهار” أن حزب الكتائب يؤيد إلغاء عقوبة الإعدام “بشكل واضح وثابت”، مشيرة إلى أن كتلة نواب الكتائب وقّعت على اقتراح القانون، فيما بذل وزير العدل ونواب الحزب جهوداً مكثفة في مجلس الوزراء، ومع مختلف الكتل واللجان النيابية، لتأمين إقراره في اللجان المختصة تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة.
ولفتت المصادر إلى أن لبنان لم ينفذ أي حكم بالإعدام منذ عام 2002، نتيجة وقف التنفيذ (الموراتوريوم)، ما يجعل النص القانوني الحالي غير منسجم مع الممارسة القضائية الفعلية.
واعتبرت أن إقرار القانون يشكل ضرورة قانونية وقضائية، وليس مجرد خطوة رمزية، لأنه يعزز التعاون القضائي الدولي، ويحول دون رفض طلبات تسليم المطلوبين إلى لبنان من بعض الدول التي ترفض تسليم أشخاص إلى دول لا تزال تعتمد عقوبة الإعدام في تشريعاتها.
وعن أسباب عدم إقرار المشروع، أعربت المصادر عن أسفها لما حصل في الجلسة، معتبرة أن انسحاب كتلة “القوات اللبنانية” أدى إلى فقدان النصاب، وبالتالي حال دون إقرار القانون، مضيفة: “نأسف لاستخدام هذه الوسيلة لتعطيل تشريع يتعلق بحقوق الإنسان وبتحديث المنظومة القانونية اللبنانية”.
وشددت المصادر على أنه لا يجوز قانوناً الربط بين مشروع إلغاء عقوبة الإعدام وقانون العفو العام، موضحة أن إلغاء عقوبة الإعدام يشكل تعديلاً دائماً وشاملاً في السياسة العقابية للدولة ويطبق على جميع الحالات، بينما يبقى قانون العفو العام قانوناً استثنائياً ومؤقتاً يقتصر على فئات أو جرائم محددة، وبالتالي فإن الخلط بين المشروعين لا يستند إلى أي أساس قانوني.
وختمت المصادر بالتأكيد أن تعطيل المشروع يشكل خسارة للبنان، معتبرة أن إلغاء عقوبة الإعدام ينسجم مع الاتجاه العالمي في مجال حقوق الإنسان، ويعزز صورة لبنان أمام المجتمع الدولي، ويؤكد التزامه بحماية الحق في الحياة وتطوير منظومته العدلية بما يتوافق مع المعايير الدولية