الجمعة ١٧ تموز ٢٠٢٦ - 16:47

المصدر: صوت لبنان

نصار: سنواصل معركة إلغاء عقوبة الإعدام وكل معركة من أجل الإصلاح والتقدّم بعزيمة لا تلين

نظمت ندوة حول مشروع قانون إلغاء عقوبة الاعدام في لبنان بدعوة من السفارة الايطالية، بالتعاون مع مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان UHCHR والهيئة اللبنانية للحقوق المدنية LACR،في حضور السفير الايطالي في لبنان فابريستو مارتشيللو، وزير العدل عادل نصار، رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية ميشال موسى، مؤسسة الحملة الوطنية لإلغاء عقوبة الاعدام في لبنان الدكتور أوغاريت يونان وحقوقيين ومهتمين، في مقر السفارة الايطالية -بعبدا طريق القصر الجمهوري.

وزير العدل عادل نصار، قال في كلمته: “أتحدث إليكم اليوم بشعور عميق من خيبة الأمل والإحباط، ولكن أيضاً بعزيمة لا تتزعزع. أتحدث إليكم بخيبةٍ من النوع الذي قد يزرع الشك، ولكن بقناعة راسخة بأن الرداءة يجب ألّا تنتصر أبداً.وحتى حين يبدو أنها تحقق تقدماً، علينا أن نواصل مقاومتها إلى أن ننتصر.

أتحدث إليكم مستحضراً كلمات أديب أكنّ له إعجاباً كبيراً، ألبير كامو، الذي كتب بحكمة: «ينبغي أن نتخيّل سيزيف سعيداً».

أعتذر من كامو، لكنني لست سعيداً. ومع ذلك، سيبلغ سيزيف هدفه في نهاية المطاف، لأننا نرفض الاستسلام للقدر المحتوم”.
أضاف :” إن اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، الذي تقدّم به في الأساس عدد من النواب وأقرّته اللجنتان النيابيتان، قد عُطّل بعدما تعمّدت كتلة نيابية، كانت من بين الجهات التي تقدّمت به وأعلنت علناً تأييدها له، التسبّب بفقدان النصاب. لا يوجد أي تفسير يمكن أن يبرّر مثل هذه المناورة. فقانون بهذه الأهمية للبنان، ولدوره منارةً للحقوق الأساسية في هذه المنطقة المضطربة من العالم، كان يستحق تعاملاً أفضل بكثير.لكننا لن نستسلم.لن نتراجع.لن نحني رؤوسنا.ولن نفقد الأمل”.

وأكد نصار “سنواصل هذه المعركة، وكل معركة من أجل الإصلاح والتقدّم، بعزيمة لا تلين”. وقال :”ستُعقد جلسة نيابية أخرى، وكما فعلنا خلال الجلسة السابقة، سنبذل، الدكتور موسى وأنا، كل ما في وسعنا لضمان إدراج اقتراح القانون هذا في طليعة بنود جدول أعمال مجلس النواب.إن عزيمتنا لا تزال راسخة لا تتزعزع.وسيُقرّ هذا القانون، لأن على لبنان أن يلغي عقوبة الإعدام.عليه أن يفعل ذلك، على الرغم من الفظائع التي تعرّض لها.عليه أن يفعل ذلك، على الرغم من الحروب والجرائم والأعمال الإرهابية.عليه أن يفعل ذلك، على الرغم من التدخلات الأجنبية الدنيئة.عليه أن يفعل ذلك، لأن هذه هي رسالته.عليه أن يفعل ذلك، لأنه يعرف أكثر من أي بلد آخر معنى أن يَقتل الإنسان وأن يموت. وعليه أن يفعل ذلك، مع الحفاظ على رفض مطلق للجريمة.وعليه أن يفعل ذلك، مع تعاطف راسخ لا يتزعزع مع ضحايا أبشع الجرائم.يجب ألّا تعود جمهوريتنا تقرّر أن إنساناً ما ينبغي أن يموت.ويجب أن يدين نظامنا القضائي الموت، لا أن يلجأ إليه”.

وقال نصار: “ولا ينبغي أن يوضع أي إنسان يوماً أمام المعضلة الرهيبة المتمثلة في تقرير ما إذا كان شخص آخر سيحيا أم سيموت.إن الوضع الإنساني في حدّ ذاته يشكّل حجةً لإلغاء عقوبة الإعدام.فالقاضي إنسان يحكم على أناس مثله، ويجب ألّا ينسى القاضي ذلك أبداً. إن سلب إنسان حريته ليس عقوبة متساهلة.كما أن إنهاء حياة إنسان لن يمنح عائلة الضحية عزاءً. للضحايا الحق في المطالبة بالعدالة، ومن واجب الدولة أن تحقّق لهم هذه العدالة”.

ورأى “إن إلغاء عقوبة الإعدام لا ينتقص من المساءلة، بل يرفض الموت أداةً للمساءلة”. وقال :”علينا أن نطالب بالعدالة، لا بالموت. فالموت لا يشفي الجراح.لقد عانى لبنان كل أشكال الجريمة.وعانى لبنان، ولا يزال يعاني، ظلماً.نحن نعرف كلفة المعاناة. ومع ذلك، لن نطالب بالموت.لأن الانتقام وإراقة الدماء لا يحلّان شيئاً. فهما لا يجلبان السلام، بل يزيدان الألم مرارةً”.

وتابع :”قال جوليان غرين ذات مرة: «لا ينبغي أن نحكم على إنسان بالموت، لأننا لا نعرف ما هو الموت».يجب ألّا نضيف مجهولاً آخر إلى كل أوجه عدم اليقين التي تحيط أصلاً بشخصية الجاني وبمسار العملية القضائية.

سيلغي لبنان عقوبة الإعدام. وسيفعل ذلك في وقت أعاد فيه بعضهم، في الشرق الأوسط، تطبيق هذه العقوبة بصورة انتقائية، فيما يستخدمها آخرون لإسكات خصومهم السياسيين.

لبنان مقدّر له أن يكون مختلفاً في هذا الجزء من العالم. فقد صمدت فيه الحرية والحياة والتنوّع والديمقراطية، على الرغم من الرياح المعاكسة التي لم تهدأ.

أضاف: “كثيراً ما أصبحت السياسة، في لبنان كما في غيره، مرادفاً للتهكّم وانعدام الثقة. لكن السياسة ستستعيد نُبلها.”

يشبه اللبنانيون أرزتنا: فجذعها هو الثقافة المشتركة التي أنتجها تفاعل الطوائف، وأغصانها تعكس تنوّعنا. فإذا قطعتم الجذع ماتت الشجرة، وإذا قطعتم الأغصان غدت الشجرة عارية.الجذع والأغصان ملتزمون بالحقوق الأساسية والكرامة الإنسانية”.

وختم نصار: “يستحق الشعب اللبناني منّا ألّا نستسلم أبداً.كتب بول فاليري: «الريح تهبّ؛ لا بدّ أن نحاول أن نحيا». وسنواصل الحياة، مهما اشتدّت الرياح”.