المصدر: النهار
وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحزب يدخل حيّز التنفيذ
أفادت وكالة “رويترز” نقلاً عن مسؤول أميركي بأن إسرائيل و”حزب الله” توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ سريانه عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، وذلك بعد يوم دامٍ شهد تصعيداً واسعاً على الجبهة اللبنانية وسقوط عشرات الضحايا.
وأضافت الوكالة أن الجانبين وافقا على وقف إطلاق النار الذي يدخل حيّز التنفيذ بعد دقائق، في خطوة تهدف إلى احتواء التصعيد الذي اندلع عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان وما تبعه من غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق الجنوب والبقاع.
ويأتي الإعلان بعد ضغوط دبلوماسية أميركية مكثفة للحفاظ على التفاهمات الإقليمية الأخيرة بين واشنطن وطهران، والتي نصت على وقف القتال في مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية. وكانت المواجهات الأخيرة قد دفعت إلى تأجيل جولة محادثات أميركية – إيرانية كانت مقررة في سويسرا، وسط مطالب إيرانية بوقف شامل لإطلاق النار في لبنان قبل استئناف المفاوضات.
وخلال الساعات الماضية، شهد جنوب لبنان والبقاع أعنف موجة غارات منذ أسابيع، فيما توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب الله بـ”ثمن باهظ”، بينما أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون أن وقف النار الشامل يشكل المدخل الأساسي لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
الرئيس عون: وقف النار أولاً
في خضم التصعيد، دان رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب والبقاع، معتبراً أن اتساع رقعة الاستهداف وسقوط المزيد من الضحايا يهددان الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.
وأكد عون أن ما يجري “لن يحول دون العمل على إنجاز وقف شامل لإطلاق النار بأسرع وقت ممكن”، مشدداً على أن وقف النار الشامل يشكل المدخل الأساسي لبحث الملفات الأخرى، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأسرى. كما أوصى الوفد اللبناني المفاوض في الجولة المقبلة بواشنطن بالتمسك بهذا الموقف.
نتنياهو
من جهته، شدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تتسامح مع أي هجمات تستهدف جنودها أو أراضيها، مؤكداً أن الجيش سيواصل عملياته ضد حزب الله وسيبقى في ما تسميه إسرائيل “المنطقة الأمنية” جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة ذلك. كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار تمركز القوات الإسرائيلية من الساحل اللبناني حتى مرتفعات قلعة الشقيف.
رسائل أميركية إلى إيران
في تطور لافت، نقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة أبلغت إيران بأن إسرائيل لن تصعّد هجماتها في لبنان، كما أبلغتها أن إسرائيل وافقت سابقاً على التغاضي عن بعض الخروقات المرتبطة بوقف إطلاق النار.
وأضافت المصادر أن واشنطن تعتبر أن الكرة باتت في ملعب حزب الله لوقف هجماته، في إطار الجهود الرامية إلى منع توسع المواجهة وإبقاء التفاهمات الإقليمية الأخيرة على قيد الحياة.
تهديدات باستهداف الضاحية
بالتوازي، كشف موقع “واللاه” الاسرائيلي عن مشاورات مكثفة جرت صباحا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن طبيعة الرد على حزب الله، بما في ذلك احتمال توجيه ضربات واسعة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت أو توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان.
وأشار التقرير إلى وجود نقاشات داخلية بشأن مستوى التصعيد المطلوب بعد الخسائر التي تكبدها الجيش الإسرائيلي.
أعنف موجة غارات
ميدانياً، شهد الجنوب والبقاع واحدة من أعنف موجات القصف منذ أسابيع، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدات النبطية، الدوير، الشرقية، كفرصير، دير الزهراني، الريحان، سجد، القطراني، وعدداً من القرى في إقليم التفاح وجزين، بالتوازي مع غارات على بعلبك والبقاع الغربي.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 18 قتيلاً و33 جريحاً في حصيلة أولية للغارات.
حركة نزوح كثيفة
وترافق التصعيد مع حركة نزوح واسعة من قضاءي صور وبنت جبيل باتجاه صيدا وبيروت، وسط ازدحام مروري خانق على مداخل مدينة صيدا، فيما واصلت المسيّرات الإسرائيلية تحليقها المكثف فوق مجرى نهر الليطاني ومنطقة صور.
حزب الله يرد
ورداً على اتهامات الجيش الإسرائيلي له بانتهاك وقف إطلاق النار، أكد حزب الله أن إسرائيل لم تلتزم بأي من اتفاقات وقف إطلاق النار والتفاهمات التي أُبرمت خلال الأشهر الماضية، متهماً إياها بمواصلة الغارات والتوغلات واستهداف المدنيين والبنى التحتية.
واعتبر الحزب أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يهدف إلى التغطية على الخسائر التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مؤكداً استمرار التصدي لأي اعتداء.
وفي السياق نفسه، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله إن إيران أبلغت الحزب أن استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة مشروط بالتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، داعياً الحكومة اللبنانية إلى رفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في ظل استمرار الهجمات على لبنان.
دعوات إلى “إحراق لبنان”
وزاد من حدة التوتر تصريح وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير الذي دعا إلى “إحراق لبنان بأكمله”، معتبراً أن إسرائيل لا ينبغي أن تساوم على أمنها أو على دماء جنودها، في موقف أثار ردود فعل واسعة في ظل التصعيد المتسارع على الجبهة اللبنانية.