حوار هادىء في اليوم الاول من الجولة السادسة في لقاء روما بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي… هل هذا الانطباع في محله؟
نعم بل المفاوضات كانت ايجابية بحسب وصف الخارجية الاميركية التي ذكرت ان المحادثات كانت مثمر، وأن الطرفين يتطلعان إلى إحراز تقدم. المحادثات تخللها بحث معمق في حركة الخروج والدخول من والى المنطقة التجريبية، خروج الجيش الاسرائيلي منها، ودخول الجيش اللبناني اليها، وهل سيكون تسليم وتسلم مباشر بين الجيشين، وكم يستغرق من الوقت، او يكون تسليم المنطقة التجريبية من الجيش الاسرائيلي الى قوة أميركية ومنها الى الجيش اللبناني.
س: ما مصدر هذا التحول وهل المفاوضات امام نقلة نوعية؟
ج: السبب الاول للتحول النسبي اميركي لناحية الضغط الذي مارسه ترامب على نتانياهو للتسهيل، ولا يستطيع الاسرائيلي معارضة الاميركي خاصة بعد عودة ترامب الى الحرب مع ايران، وهذا ما يريده نتانياهو.
السبب الثاني اسرائيلي حيث من مصلحته عدم تقديم ذريعة عدم التسهيل التي تقوي موقف ايران وحزب الله، وتضعف مواقف لبنان واسرائيل والولايات المتحدة.
س: ألم يعكر صفو روما اي تشنج في الحوار؟
ج: اكيد كان في تشنج، بل احتدم النقاش بعدما أصر الفريق الاسرائيلي على ان تكون المنطقتان النموذجيتان خارج الوجود العسكري الاسرائيلي الأمر الذي لم يرق للفريق اللبناني الذي رأى فيه اختباراً وامتحاناً للجيش فأصر على ان تكون التجريبيتان من منطقتين محتلتين ينسحب منهما الجيش الاسرائيلي ويتسلمهما الجيش اللبناني، وهنا سأل الطرف الإسرائيلي عن خطة الجيش وكيف سيتعامل مع “حزب الله” والمسلحين. وبعد جدال في الموضوع، تدخّل الوسيط الأميركي واقترح تحديد بلدتين نموذجيتين: واحدة خالية من الوجود الإسرائيلي، وثانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني، على ان تحدد البلدتان اللتان سيبدأ فيهما تطبيق النموذج.
س: ما هي التوقعات من لقاء روما؟
ج: اكيد لن يشهد اليوم بدء الانسحاب الاسرائيلي من المنطقتين التجريبيتين، لكن سيصدر حكماً نوع من اعلان نوايا بالانسحاب، بعدما اكد الوفد الاسرائيلي استعداده للانسحاب، طالباً توضيحات إضافية من لبنان بشأن آلية التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته المحكمة بعد الانسحاب على أن يقدّم الجانب اللبناني إجاباته اليوم.
س: ما الذي تغيّر في المواقف؟
ج: هناك على الاقل سببان: اعطاء دفع لزيارة الرئيس اللبناني لواشنطن، وللدلالة الاميركية على ان نقل المفاوضات من واشنطن الى روما لا يقصد به لا الاهمال ولا حتى الامهال، بل العمل الحثيث لوضع صيغة الاطار قيد التنفيذ. كما ستشكل لجان عمل متخصصة في معالجة القضايا التقنية الخلافية بين لبنان واسرائيل.
س: اذاً نتائج لقاء روما ستحصّن لقاء ترامب عون.
ج: تماماً خاصة وان الرئيس بري قال أمس حطّوا على عيني وسكتوني بانجاز فعلي لا وهمي، وكأنه يقول لعون لست مرتاحاً حيث انا لكن مجبر عليه، اعطوني انسحاباً وخذوا مني تموضعاً مختلفاً.
س: اذاً الحل آت؟
ج: ليس بهذه السرعة، ليس بهذه السهولة، اسرائيل لا تزال متمسكة بحرية الحركة خصوصًا وأنها تتذع بأن “حزب الله” لا يزال يمارس نشاطه على الأرض. خاصة وما يريده لبنان مختلف عما تريده اسرائيل، أقصى ما يمكن لبنان ان يقدم عليه هو ترتيبات امنية، وادنى ما تريده اسرائيل معاهدة حسن جوار اذا لم يكن بالامكان معاهدة سلام. اذاً بكير لنقول قوموا تنهني.