المصدر: صوت لبنان
مايا حمزة لصوت لبنان وشاشة vdl24: من صدمة فقدان الزوج الى النجاح… كيف حوّلت الخوف الى قوة وانطلاقة جديدة؟
روت مايا حمزة، مدرّبة الولادة الطبيعية والمستشارة العقارية، في حديث لها ضمن برنامج “انترفيو” عبر صوت لبنان وشاشة VDL24 للمرة الأولى تفاصيل محطات من حياتها، مؤكدة انها اختارت اليوم مشاركة قصتها لتكون مصدر إلهام لكل امرأة عاشت تجربة الانكسار، بعدما أصبحت قادرة على النظر الى ما مرّت به من موقع القوة لا الألم.
وأشارت الى ان الحياة قد تدفع الانسان الى خوض تجارب لم يكن يتوقعها ليكتشف فيها قدراته الحقيقية، معتبرة ان المرأة يجب ان تدعم المرأة، وان الوقت حان لتروي قصتها كي تمنح الأمل لكل من مرّت بظروف مشابهة.
ولفتت الى ان مرحلة الانكسار لم تستمر أكثر من شهر، لان مسؤولياتها تجاه طفلها والتزاماتها الحياتية والمالية فرضت عليها النهوض سريعًا، موضحة انها لم تكن قادرة على الحديث عن تلك التجربة في بداياتها، لانها كانت لا تزال تبحث عن هويتها بعد الفقدان.
وأكدت ان حياتها قبل المأساة كانت مليئة بالشغف، فهي كانت تحب السفر والتعلّم والعمل ومساعدة الآخرين، ما دفعها الى اختيار مهنة القابلة القانونية، انطلاقًا من إيمانها بأهمية دعم المرأة خلال رحلة الولادة، مشيرة الى انها أمضت 17 عامًا في تدريب النساء على الولادة الطبيعية، قبل ان تختبر بنفسها مشاعر الأمومة التي وصفتها بانها مختلفة واستثنائية، رغم ان رحلتها كانت معقدة.
واستذكرت اللحظة الأصعب في حياتها، عندما عادت الى منزلها برفقة ابنها لتجد زوجها متوفى إثر سكتة قلبية وهي تحمل له هدية بمناسبة عيد الحب.
وقالت انها تماسكت في تلك اللحظة لتتولى إجراءات الوفاة، ثم أصرت على البقاء في منزلها رغم طلب عائلتها المغادرة بعد الدفن، مؤكدة انها استعانت بصديقة متخصصة في الصحة النفسية، وبعد ثلاثة أيام أخبرت طفلها بالحقيقة بطريقة تناسب عمره.
وأوضحت ان المسؤولية كانت مصدر قوتها، إذ لم يكن هناك من يحمل عنها أعباء تربية ابنها، ، مشيرة الى ان أكثر ما كان يقلقها هو مستقبل طفلها وما قد يحدث له إذا أصابها أي مكروه، لافتة الى ان عائلتها دعمتها، فيما غاب أشخاص كانت تتوقع ان يكونوا سندًا لها.
وأكدت انها لا تطلب المساعدة من أحد، لانها تشعر بأن عليها ان تبقى قوية من أجل ابنها، مضيفة انها نظّمت حياتها بين دورها كأم، وعملها كمدرّبة ومستشارة، انطلاقًا من قناعتها بان الحياة هبة من الله ويجب ان تُعاش، وان شخصيتها العنيدة ساعدتها على الاستمرار.
وقالت انها تستمد الفرح من رؤية طفل يولد بسلام، ومن نجاحها في عملها، ومن سعادة ابنها، مؤكدة انها لا تحمل الكراهية لمن خذلها بل تترك الأمر لله.
وأضافت انها تحرص على تخصيص وقت يومي لابنها ويوم كامل أسبوعيًا له، معترفة بانها تشعر أحيانا بالعجز، لكنها تؤدي دوري الأم والأب في الوقت نفسه، وتعتبر ان الانجازات الصغيرة تمنحها القوة للاستمرار.
وكشفت ان الأعباء المالية بعد وفاة زوجها دفعتها الى دخول مجال العقارات، بعدما واجهت مشكلة تتعلق بعقد إيجار المكتب الذي كان يستأجره زوجها ما دفعها لطلب المساعدة من مختص.
وأوضحت انها خضعت لدورة تدريبية في هذا المجال، ثم طلبت فرصة عمل لديه، قبل ان تصبح شريكة في شركته، مؤكدة انها تمارس عملها بشفافية ومحبة، وان نجاحها هو الذي عرّف الناس بها.
واكدت في الختام ان الخوف نفسه كان الدافع الذي قادها الى النجاح، وان الظروف الصعبة دفعتها الى خوض مهنة جديدة أثبتت نفسها فيها، كما عملت خلال الحرب على تأمين منازل للنازحين لانها لا تستطيع تجاهل معاناة الآخرين، مشددة على ان الحياة صعبة، لكنها تستحق ان نواصل السير فيها مهما كانت التحديات.