المصدر: صوت لبنان
شكري حبيب لصوت لبنان وشاشة vdl24: الوقاية تبدأ قبل الحريق… ووزارة الداخلية مطالبة بتشديد معايير السلامة وتعزيز صلاحيات الدفاع المدني
أكد المهندس شكري حبيب، خبير إدارة المرافق والسلامة العامة في حديث له ضمن برنامج “انترفيو” عبر صوت لبنان وشاشة VDL24 ان الوقاية من الحرائق في المستودعات والمباني السكنية تبدأ بتطبيق إجراءات السلامة العامة، مشيرا الى ان أي حريق قد يندلع في أي لحظة ولا يمكن السيطرة عليه إلا بوجود أنظمة حماية مثل أجهزة الانذار ورشاشات الإطفاء.
وأشار الى انه يتفاجأ بخلو عدد من الغاليريات من حساسات الحريق، معتبرا ان الجهل بأهمية هذه الانظمة هو السبب الرئيسي بالرغم من ان كلفة تركيب أجهزة الانذار تبقى متواضعة مقارنة بقيمة الممتلكات التي تحميها.
وأوضح ان المشكلة في المستودعات ليست في طبيعة المواد المخزنة، بل في أساليب الوقاية، فالتخزين غير الصحيح الى جانب الضغط والحرارة المرتفعة في الصيف قد يؤدي الى اندلاع الحرائق. أما في المنازل والمطاعم، فتبقى أعطال الكهرباء والغاز والطهي من أبرز الأسباب الامر الذي يستوجب إجراء فحوص دورية لتفادي المخاطر.
وشدد على ان الحريق لا يميز بين منزل او مستودع او مستشفى او مكتب لذلك يجب تعزيز ثقافة الوقاية ولا سيما توفير طفايات الحريق التي قد تنقذ الأرواح والممتلكات إذا جرى استخدامها خلال الدقائق الثلاث الأولى من اندلاع الحريق.
ولفت الى ان مؤسسة الإسكان في لبنان تشترط وجود طفاية حريق في القروض السكنية، بينما في دول الخليج يرفض الدفاع المدني تسليم أي مبنى لا يستوفي شروط الحماية العامة كما يمنع البدء بأعمال الترميم قبل الكشف على الموقع.
ودعا حبيب الى منح الدفاع المدني في لبنان صلاحية إجراء الكشف المبكر على المباني والمؤسسات.
وأوضح ان أولى خطوات الوقاية تتمثل في جردة للمواد المخزنة والتأكد من ظروف تخزينها اضافة الى تركيب أجهزة انذار الحريق، وهي إلزامية في أماكن العمل مع ضرورة إخضاعها للصيانة الدورية.
وبيّن حبيب ان جهاز الانذار يعمل عبر حساسات ترصد الدخان منذ بداية الحريق، وفق معايير عالمية تحدد أماكن توزيعها ما يتيح إطلاق الانذار وإخلاء المبنى او إرسال إشعارات الى الهواتف او الى الدفاع المدني.
وأشار الى ان بعض المؤسسات في لبنان تمتلك أجهزة انذار وطفايات لكنها لا تتوافق مع المعايير العالمية، سواء من حيث نوعيتها او أماكن وضعها، لافتا الى غياب الثقافة المتعلقة باستخدام الطفايات.
وأكد ان الموظفين يجب ان يتلقوا تدريبا عمليا على استخدامها في ظروف تحاكي حريقا حقيقيا لان التدريب النظري وحده لا يكفي ولان الهلع يعيق حسن التصرف.
كما شرح انواع الطفايات، موضحا ان طفاية البودرة فعالة في إطفاء الحرائق الأولية للمواد الصلبة مثل الخشب والبلاستيك لكنها غير مناسبة لحرائق الغاز او خزانات المازوت التي تحتاج الى انظمة حماية خاصة، مشيرا الى ان للطفاية مؤشر ضغط يجب مراقبته لضمان جاهزيتها.
وفي ما يتعلق بحوادث الغاز، أوضح ان الرائحة المضافة الى الغاز هدفها التنبيه الى وجود تسرب، مؤكدا ان أسطوانة الغاز لا تنفجر بحد ذاتها وان إقفال صمامها يوقف تدفق الغاز.
أما في حال اشتعال الزيت داخل وعاء الطهي فلا يكفي إقفال الغاز، بل يجب استخدام بطانية إطفاء مخصصة لتغطية اللهب، معتبرا ان الخوف والهلع هما أكبر عائق أمام التصرف الصحيح ما يجعل التدريب أمرا أساسيا.
وأشار الى ان جميع الحرائق تبدأ باشتعال بسيط يولد دخانا ترصده الحساسات ما يسمح بالتدخل السريع قبل توسع النيران، مؤكدا ان تمديد انظمة الانذار يجب ان يتم وفق معايير هندسية كما هو الحال في شبكات الكهرباء.
وأضاف ان وجود انظمة الإطفاء وحده لا يكفي، بل يجب صيانتها دوريا لضمان عملها عند الحاجة لانها انظمة مخصصة لحماية الأرواح ويجب ان تكون في صدارة أولويات الصيانة.
وأكد ان أجهزة الانذار تعمل أوتوماتيكيا من دون تدخل بشري لتفادي الأخطاء او التأخير، وان أي انذار سواء تبين لاحقا انه حقيقي أو خاطئ يستوجب الإخلاء الفوري.
كما شدد على عدم استخدام المصاعد أثناء الحريق بسبب احتمال انقطاع الكهرباء.
وختم بالتأكيد على أهمية وجود خرائط إخلاء على أبواب المكاتب والفنادق والمستودعات وسائر المرافق العامة كما ومعرفة أماكن الطفايات داخل المباني، داعيا الى نشر ثقافة الوقاية من الحرائق، وإلزام أصحاب المستودعات والغاليريات بتطبيق معايير السلامة، كما طالب وزارة الداخلية اللبنانية بجعل السلامة من الحرائق أولوية، مؤكدا ان منع الحرائق بشكل كامل غير ممكن لكن يمكن الحد من مخاطرها عبر اعتماد وسائل الوقاية المناسبة.