المصدر: صوت لبنان
إدي جزرا لصوت لبنان وشاشة vdl24: التكنولوجيا غيّرت صناعة الموسيقى لكنها لم تستبدل الإنسان
أكد إدي جزرا ، مهندس صوت ومنتج موسيقي في حديث له ضمن برنامج “كل شي جديد” عبر صوت لبنان وشاشة vdl24 أن لبنان ومصر كانا من أوائل الدول العربية التي أسست لصناعة موسيقية متقدمة.
وأضاف أن العمل في هذا المجال كان يتطلب خبرة وكفاءة عالية ، لافتا الى أنه عاصر الجيل الموسيقي القديم وراقب عن قرب أسلوب عمله واحترافيته.
وعن تطور الموسيقى عبر الزمن، أوضح أن التكنولوجيا كانت دائما جزءًا أساسيًا من هذه الصناعة، معتبرا أن كثيرين يظنون أن الكمبيوتر والتقنيات الرقمية وحدها هي التي طورت الموسيقى في حين ان التسجيلات القديمة تكشف عن جودة عالية وإتقان كبير.
ورأى أن التكنولوجيا سهّلت العمل لكنها دفعت البعض الى الاعتماد عليها بشكل مفرط حتى بات بعض الفنانين يدخلون الى الاستوديو او يصعدون الى المسرح من دون تحضير كاف، مستندين الى قدرة البرامج الحديثة على تصحيح الأخطاء.
وأضاف أن هناك اليوم أشخاصا غير متخصصين يقتحمون المجال، فيما يبقى من الضروري مواكبة التطور من دون إلغاء دور الإنسان لأن الذكاء الاصطناعي يبقى سيفًا ذا حدين.
وعن عودة الأغنيات القديمة الى الواجهة، أشار الى أنه حاول تعويد أبنائه على الاستماع الى الموسيقى الشرقية، معتبرا أن منصات مثل “تيك توك” ساهمت في إعادة إحياء هذا التراث، لافتا الى أن اختصار الأغنيات بما يتناسب مع سرعة العصر أدى الى خسارة عناصر موسيقية مهمة مثل المقدمات الموسيقية والكوبليهات واللازمات.
كما أشار الى انتشار أعمال موسيقية على منصة يوتيوب تستوحي أجواء موسيقى السبعينيات، مؤكدا أن تقليد تلك المرحلة ليس بالأمر السهل.
وأضاف أن الأغنية في الماضي كانت تحتاج الى أسابيع من التحضير والعمل بينما بات إنتاجها اليوم يتم خلال ساعات قليلة بفضل التطور التكنولوجي.
وأكد أنه لا يخشى على الأشخاص الذين عاصروا مراحل تطور الموسيقى المختلفة لكنه يبدي قلقه على الأجيال الجديدة التي لم تختبر تلك المراحل، داعيًا الى تعريفها بمسار تطور الإنتاج الموسيقي وتاريخه.
وعن قدرة الجمهور على التمييز بين الموسيقى التي يصنعها الإنسان وتلك المنتجة بالذكاء الاصطناعي، اعتبر أن الوقت كفيل بكشف الفارق، لافتا الى ان الذكاء الاصطناعي يعيد إنتاج الأنماط نفسها ويفتقر الى الإبداع والإحساس الحقيقي.
وعن تجربته المهنية، أوضح أنه استفاد من كل الأشخاص الذين عمل معهم، مستذكرًا تعاونه مع الراحل زياد الرحباني الذي تعلم منه الكثير على المستويين الفني والإنساني.
وحول مدى تدخله في أداء الفنانين، أشار إلى أن طبيعة تدخله ترتبط بالدور الذي يتولاه في كل عمل، سواء كان مهندس صوت أو مختصًا بالمكساج او منتجًا موسيقيًا.
أما عن أبرز التحديات التي تواجه القطاع الفني اليوم، فرأى أن الاستمرارية تشكل التحدي الأكبر، خصوصاً مع تحول الإنتاج الى جهود فردي.
وأضاف أن استمرار الظروف الأمنية الصعبة ينعكس سلبا على الحفلات والإنتاج الفني كما أن الحركة المسرحية لا تزال خجولة مقارنة بما كانت عليه سابقا.
وختم حديثه بالتأكيد أن ما يحتاجه لبنان اليوم هو الأمن والسلام والعدالة والتوعية، موجها نصيحة الى الشباب بضرورة التعلم والقراءة وتخصيص الوقت لتطوير مهاراتهم، ومشجعًا الجميع على تعلم الموسيقى لما تحمله من قيمة ثقافية وإنسانية كبيرة.