المصدر: صوت لبنان
وسام فهد لصوت لبنان وشاشةvdl24: الضرائب والمماطلة في الإصلاحات تؤثر سلبًا على الاقتصاد.. وجاد الخوري: رواد الأعمال اللبنانيون يبتكرون رغم الأزمات ويبحثون عن فرص النمو
لفت الخبير الاقتصادي الدكتور وسام فهد، في حديث له ضمن برنامج “نحن والاقتصاد” عبر صوت لبنان وشاشة vdl24، الى ان الأخطاء المتراكمة هي التي تمنع لبنان من التعافي، مشيرا الى ان البلاد تمر بمرحلة تضييع فرص، بعضها نتيجة عوامل داخلية وأخرى إقليمية، مشبّهًا لبنان بالسبّاح الذي كلما حاول الخروج من الماء لالتقاط أنفاسه تعترضه أزمة جديدة، من الأزمات المالية والاقتصادية وجائحة كورونا وصولا الى حرب الإسناد لغزة واليوم حرب الثأر لخامنئي.
وأشار فهد الى ان رأس المال لا يحب الضبابية، وان القطاع الخاص كان القطاع الوحيد الذي صمد في مقابل انهيار القطاع العام، لافتا الى الفارق الكبير بين واقع الرواتب في القطاعين.
وقال ان الدولة تنظر الى القطاع الخاص غالبا من زاوية الضرائب وليس كشريك لتكبير الاقتصاد والاستفادة من قدراته، معتبرا ان هذه إحدى أبرز مشكلات لبنان.
وشدد على ان القطاع الخاص يحتاج الى بيئة مستقرة، موضحا ان الخلافات مع الدول العربية أثرت على التصدير الى الخليج قبل ان السماح السعودي بالتصدير مجددا مؤخرًا.
وأضاف ان المستثمر يحتاج الى سرعة في البت بالقضايا، لان البطء يؤثر على جذب الاستثمارا، كما ان البنية التحتية ولا سيما الكهرباء، تشكل عبئا إضافيا على القطاع الخاص الذي يحتاج الى النمو والتوظيف.
وأكد ان لبنان يملك طاقات شبابية كبيرة، لكن غياب فرص العمل يدفع الشباب الى الهجرة، معتبرا ان أهمية القطاع الخاص تكمن في استيعاب هذه الطاقات وتأمين فرص العمل وتخفيف المشاكل الاجتماعية.
وعن واقع الاستثمار في لبنان، قال فهد ان المطلوب الانتقال من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج، لان الاقتصاد المنتج يحتاج الى الاستقرار وإعادة ربط لبنان بالتمويل العربي.
وأكد ضرورة معالجة قانون الفجوة المالية وإعادة الودائع، بما يسمح بعودة التمويل الى القطاع الخاص وإطلاق الاقتصاد.
واعتبر ان لبنان، بفضل خبراته وطاقاته الشبابية، قادر على بناء قطاعات منتجة كالسياحة والخدمات الطبية، مشددا على ان المماطلة تؤدي الى خسارة المزيد من الفرص.
ولفت الى ان ارتفاع كلفة التمويل يشكل عائقا أمام القطاع الخاص، موضحا ان المستثمر يمول المشاريع عندما يرى جدواها، وإذا وجد فرصا أفضل في الخارج فانه يذهب إليها بسبب ارتفاع المخاطر في لبنان.
وأضاف ان كثرة الضرائب والمماطلة في الإصلاحات تؤثر سلبا على الاقتصاد وفرص النمو.
وعن طرح “الغولدن فيزا” للمستثمرين، رأى فهد ضرورة ربط الإقامة بمن يؤسس شركة او مؤسسة الامر الذي يساهم في خلق فرص عمل .
وأكد أهمية تشجيع الاستثمارات طويلة الأمد والانتاجية التي تؤسس شركات وتوفر وظائف.
وأشاد فهد بمستوى التعليم الجامعي اللبناني، مشيرا الى ان الطلاب اللبنانيين يلقون قبولا في الخارج وان لبنان يمتلك نظاما تعليميا جيدا. لكنه أوضح ان ارتفاع الكلفة التشغيلية للمؤسسات التعليمية يرفع فاتورة التعليم، وان خوف الأهالي على مستقبل أبنائهم المهني يدفعهم الى التفكير بالهجرة أو البحث عن إقامات وجنسيات ثانية كضمانة للمستقبل.
وفي ما يتعلق بمستقبل لبنان، قال فهد ان السؤال الأساسي هو: هل يريد السياسيون لبنان اقتصاد سلام أم اقتصاد حرب؟ مشددا على ان كل خيار يحتاج الى اقتصاد، وان اقتصاد السلام يرتكز على السياحة والتجارة والانفتاح.
وأكد ان لبنان بلد تواصل يعتمد على محيطه، وان المطلوب بناء بلد يقوم على سلام خارجي واستقرار داخلي، للاستفادة من التحولات الاقتصادية الجديدة المرتكزة على الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، معتبرا في الختام ان الفرصة ما زالت قائمة شرط توافر السلام والاستقرار ودور فاعل للدولة.
من جهته، قال رئيس Entrepreneurs’ Organization في لبنان جاد الخوري، ضمن البرنامج عينه، ان رواد الأعمال في لبنان يحتاجون اليوم الى التواصل والدعم في ظل الصعوبات المالية والأمنية، وصعوبة التمويل والوصول الى الأسواق الخارجية واستقطاب الكفاءات والمحافظة عليها.
وأوضح ان المنظمة EO تعمل في 62 دولة عبر فروع مختلفة، وان الأعضاء اللبنانيين يواجهون تحديات مرتبطة بالظروف التي يمر بها لبنان.
وأشار الى ان عمل المنظمة يركز على تطوير الأفراد، وتنمية قدراتهم، وتقديم المشورة والدورات التنفيذية للشركات.
ولفت الخوري الى ان رواد الأعمال اللبنانيين يبقون مرتبطين بلبنان رغم ان جزءا كبيرا من أعمالهم موجود في الخارج، مشيرا الى وجود أعضاء من الانتشار اللبناني ضمن المنظمة.
كما تحدث عن مسابقةGSEA وشروطها لدعم الطلاب رواد الأعمال، التي تقدم جوائز مالية بالتعاون مع الجامعات وحاضنات الأعمال.
وعن موضوع الإقامات والجنسية الثانية، قال الخوري ان اللبناني يبحث عن الأمان والفرص، وان طرح الغولدن فيزا في لبنان قد يكون مفيدا للاقتصاد شرط ان تقدم الدولة للمستثمر قيمة واضحة وجدوى حقيقية.
وأشار الى ان كثيرا من اللبنانيين يريدون تأمين مستقبل أبنائهم عبر الجنسية الثانية التي تفتح فرصا في التعليم والعمل، خصوصا في ظل المخاوف المرتبطة بالاستقرار الدراسي.
وعن فرص لبنان الاقتصادية، أكد ان لبنان اعتمد دائما على القطاع الخاص، وان الصناعة اللبنانية أثبتت قدرتها على تقديم مستوى عالٍ من الجودة والتكنولوجيا، مشيرا الى وجود لبنانيين يساهمون في نجاح شركات في المنطقة والعالم، ومضيفا ان صغر حجم السوق اللبناني يدفع الشركات الى التوسع خارجيا.
وختم بالقول ان رواد الأعمال اللبنانيين يملكون الخبرة والقدرة على الابتكار، وان الكثير من الاختراعات والنجاحات جاءت نتيجة الظروف الصعبة، معتبرا ان الذكاء الاصطناعي اليوم يشكل فرصة جديدة أمام رواد الأعمال للإبداع وخلق مشاريع جديدة.