المصدر: صوت لبنان
تأثير غياب الأم عن المنزل وابتعادها عن أطفالها هل يمكن تعويضه؟ د.مرام حكيم يجيب عبر صوت لبنان وشاشة vdl24
حذّر الدكتور مرام الحكيم ، الطبيب والعالم النفسي العيادي في حديث له ضمن برنامج” كلينيك “عبر صوت لبنان وشاشة VDL24من ان غياب الأم لفترات طويلة خلال السنوات الأولى من عمر الطفل قد يترك آثارا نفسية وسلوكية تمتد الى مراحل متقدمة من حياته، مؤكدا ان السنوات الأولى تشكل حجر الأساس في بناء الشعور بالأمان والتعلق الصحي.
وأوضح د.حكيم ان احتياجات الطفل تختلف باختلاف المراحل العمرية، إلا ان العامل الثابت هو حاجته الى وجود شخص ثابت يلبي احتياجاته الجسدية والعاطفية، مشيرا الى ان تبدل الأشخاص الذين يتولون رعايته بشكل متكرر ينعكس سلبا على استقراره النفسي.
وأشار الى ان الطفل يحتاج، منذ الأشهر الأولى، الى علاقة آمنة ومستقرة مع أمه أو مع شخص بديل ثابت، لافتا الى ان غياب الأم لفترات تتجاوز قدرة الطفل على التحمل قد يدفعه الى الانعزال، أو التعلق المفرط بها، أو إظهار سلوك عدائي، وهي مؤشرات تستوجب الانتباه.
وأكد ان من حق الطفل التعبير عن حزنه عند غياب والدته، محذرا من منعه من إظهار مشاعره أو التقليل من شأنها، لان كبت الحزن قد يضاعف الأثر النفسي الناتج عن الفقد أو الغياب.
وأضاف ان اكتئاب الأم بعد الولادة قد يؤثر أيضا في قدرة الطفل على بناء علاقة آمنة معها إذا حال دون تلبية احتياجاته العاطفية، مشددا على أهمية حصول الأم على الدعم والعلاج عند الحاجة.
وأوضح ان الطفل، بين عمر سنة ونصف وثلاث سنوات، يبدأ باستيعاب ان غياب والدته مؤقت وانها ستعود، لذلك ينبغي على الأهل إخباره قبل المغادرة والحرص على تعويض الوقت الذي أمضوه بعيدا عنه.
كما اعتبر ان تعلق الطفل بدمية او غرض معين خلال هذه المرحلة يُعد سلوكا طبيعيا يساعده على تجاوز فترات الغياب.
وأشار الى ان المرحلة الممتدة بين الـ3 والـ7 من العمر تعد أساسية في تكوين الشخصية واكتساب المهارات الاجتماعية، إذ يتأثر الطفل بصورة كبيرة بشخصية والدته وطريقة تفاعلها معه، كما يتعلم من خلالها فهم مشاعر الآخرين وقراءة احتياجاتهم.
وحذر من ان اضطرابات التعلق في الطفولة قد ترتبط لاحقا بظهور مشكلات نفسية، مثل الاكتئاب الشديد او اضطرابات الشخصية، مؤكدا ان آثار الحرمان العاطفي لا تظهر دائما في حينها بل قد تتجلى بعد سنوات.
وختم د. حكيم بالتشديد على ضرورة طلب المساعدة المتخصصة عند ملاحظة مؤشرات مثل الانعزال واضطرابات النوم ورفض الذهاب الى المدرسة او أي تغيرات سلوكية مستمرة، مؤكدا ان التدخل المبكر يساهم في حماية الطفل والحد من تفاقم المشكلات النفسية مستقبلا.