المصدر: صوت لبنان
د. غي خوري يروي عبر صوت لبنان وشاشة vdl24 سيرة الخيل وتطور سلالاتها عبر التاريخ
سلّط الدكتور غي خوري، طبيب بيطري متخصص في طب الخيول، الضوء ضمن برنامج “كل شي جديد” عبر صوت لبنان وشاشةvdl24 على محطات تاريخية وفارقة في حياة هذا الحيوان النبيل وعلاقته بالانسان مستعرضا مسيرة تطوره الطويلة.
وأوضح ان الخيل تطور بداية في القارة الأميركية ومن ثم بدأت هجرته نحو القارة الآسيوية فالأفريقية، حيث استقرت الخيول في آسيا لمئات السنين، الى ان التقى هذا الجيل بالبشر منذ نحو 6000 سنة في باكستان وتحديدا مع حضارة “بوتاي”، ليبدأ الانسان في استخدام الخيل واستقدامه في الحروب.
وعن علم السلالات، أشار الى ان تأصيل الخيل ينقسم الى نوعين: تأصيل طبيعي تحكمه الجغرافيا والمناخ اللذان يفرضان على الحيوان التأقلم والعيش في بيئة محددة، وتأصيل مصطنع يتدخل فيه الانسان لتطوير صفات معينة تلبي حاجاته، مؤكدا انه لا يوجد “خليط عشوائي” بل هي سلالات تحمل صفات محددة هندسها الانسان، حيث يوجد اليوم ما بين 350 الى 400 سلالة حول العالم، من أبرزها الخيل “التركماني” الذي يتميز بألوانه الفريدة وشكله الخارجي.
وفي لفتة علمية حول أسرار الألوان، كشف ان الخيل يولد بلون أسود ومع تقدمه في السن يتحول لونه الى الأبيض، موضحا انه جينيا لا يوجد خيل يولد أبيض بالكامل منذ الولادة، مستعرضا تدرج ألوان الخيل ومنها ألوان خيول ” Palomino”.
وتطرق الحديث الى الحصان العربي الذي يتميز بألوانه الرائعة، وهو من الخيول الغالية الثمن، وأوضح ان الخيل بطبيعته لا يعيش في عمق الصحراء، بل عاش تاريخيا إما في مناطق الهلال الخصيب أو في اليمن وعُمان، مشيرا الى ان أقدم منحوتة للخيل تعود تاريخيا الى 350 سنة قبل الميلاد.
ولفت الى ان الخيول العربية تميزت تاريخيا بانها تُرّبى بشكل فردي، ما جعلها تبني علاقة وثيقة مع صاحبها وتتعامل بسلاسة مع الانسان، فالحصان يدرك غريزيا ان الانسان لا يشكل خطرا عليه، وطالما ان الانسان يحسن معاملته فان الحصان لا يؤذيه، فالأمر يعتمد أساسا على شعور الحصان بالأمان.
كما أشار الى الرشاقة الفائقة التي تتمتع بها الخيول العربية، وكيف ان أوروبا تعرفت عليها من خلال الفتوحات التاريخية، حيث دخلت السلالة العربية في تحسين وتأسيس نحو 50 سلالة من أصل 350 سلالة موجودة حول العالم.
وعن طبيعة التكاثر، لفت د. خوري الى ان الخيل في طبيعتها البرية مصممة لحمل جنين واحد فقط خلال فترة حمل تبلغ 11 شهرا،، فيما تتراوح نسبة حمل التوائم بين 2% الى 4% فقط، وهي حالات خطرة تستدعي رعاية خاصة وإلا واجهت الأجنة خطر الموت، وولادة التوائم الأحياء تُعد من الحالات النادرة جدا.
وفي عالم الرياضة وبورصة الخيول، أشار الى ان الخيل الانجليزي يُعد الأقوى والأسرع في سباقات السرعة، بينما تميز الحصان العربي بكونه الأساس الذي ضخ دماء جديدة في سلالات متعددة، مؤكدا ان الخيول التي تحقق انتصارات في السباقات تصنع ثروات طائلة، حيث يتراوح سعر الفحل منها ما بين مليون الى 300 مليون دولار.
وعن واقع الفروسية في لبنان وتحديدا رياضة قفز الحواجز، أكد د. خوري ان لبنان يمتلك لاعبين مميزين يشاركون في البطولات الخارجية، والمستوى الفني محليا متقدم جدا وفي تطور مستمر مع زيادة ملحوظة في عدد الاندية، مشددا على ان الانسان الذي يحب الخيل يستطيع التطور معه وتحقيق نتائج باهرة.
وختم د. خوري بالإشارة الى سيكولوجية الخيل التي قد تجعلها “تجفل” وتخاف عندما تشعر بالخطر، وهنا تكمن قوة الروابط والثقة بين الخيّال وحصانه، مشددا في الوقت عينه على ضرورة الرفق بالحيوان في خيول السيرك والرياضات المختلفة، ومطالبا بمنع الأساليب القاسية في التدريب تجنبا لإلحاق أي أذى بالخيل، لان كل رياضة يجب ان تقوم على احترام الحصان أولا وأخيرا.