play icon pause icon
الأحد ٢ آب ٢٠٢٦ - 12:59

الرابع من آب… جرح لم يندمل

لم يكن الرابع من آب 2020 مجرد تاريخ في ذاكرة اللبنانيين، بل كان اليوم الذي انقسمت فيه حياة آلاف العائلات إلى ما قبل وما بعد. ففي لحظات قليلة، حوّل انفجار مرفأ بيروت مدينةً نابضة بالحياة إلى مشهد من الدمار والحزن، بعدما سقط مئات الضحايا، وأصيب الآلاف، وفقد كثيرون أحباءهم ومنازلهم وأحلامهم.

عندما دوّى الانفجار، عاشت بيروت ساعات من الفوضى والذهول. امتلأت الشوارع بالركام، وتحولت الأحياء إلى أنقاض، بينما انتشرت الجثث والجرحى في كل مكان. كان الناس يركضون بين المستشفيات والشوارع المدمرة بحثًا عن أحبائهم، والهواتف لا تتوقف عن الرنين في محاولة للاطمئنان على من بقي على قيد الحياة، في مشهد اختصر حجم الكارثة التي أصابت المدينة.

لكن المأساة لم تنتهِ في ذلك اليوم، بل ما زالت تعيش في تفاصيل حياة الناجين وعائلات الضحايا.

من بين هذه القصص، تبرز حكاية ميرنا حبوش، التي خسرت إحدى عينيها نتيجة الانفجار، وما زالت حتى اليوم تواجه تبعات إصابتها الجسدية والنفسية، في رحلة طويلة مع الألم لم تنتهِ بعد.

وفي قصة أخرى تختصر وجع آلاف الأمهات، لا تزال نجوى حايك تعيش على أمل لا ينطفئ. فمنذ إصابة ابنتها لارا في انفجار المرفأ، وهي تنتظر لحظة استيقاظها من الغيبوبة. سنوات مرت، لكن انتظار الأم بقي كما هو، بين دعاء لا ينقطع وأمل يرفض الاستسلام.

ست سنوات مضت، لكن الرابع من آب لم يصبح ذكرى. فما زال الجرح مفتوحًا في أجساد المصابين، وفي قلوب الأمهات والآباء، وفي بيوت فقدت أبناءها إلى الأبد. سيبقى هذا اليوم شاهدًا على واحدة من أكبر المآسي التي عرفها لبنان، وستبقى وجوه الضحايا والجرحى تذكيرًا بأن العدالة المؤجلة لا تمحو الألم، وأن هناك عائلات ما زالت تنتظر حقيقةً تنصفها، وأملًا يعيد إليها جزءًا مما سلبه ذلك الانفجار.

 

`